العلامة الحلي

347

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

كان العيب من فعله ، أو من فعل غيره ، أو من اللَّه تعالى ، لأنّه قبض مضمون أشبه الغاصب . أمّا لو دفعها إليه بنية الزكاة ولم يعلم المدفوع ، بل ظنّ الهبة والإيداع ، فلا ضمان في العيب من اللَّه تعالى والأجنبي ، ولا في التلف منهما . و - لو كان حال الدفع غنيا ، ثم تجدّد الفقر قبل الاسترداد ، كان للإمام الاسترداد أيضا ، لأنّ الدفع وقع فاسدا ، ويجوز أن يتركها بحالها ، ويحتسبها من الزكاة . وهل يجب الأخذ - لو أراد الترك - ثم الدفع ؟ إشكال ينشأ من وجوب النية حال الدفع ولم توجد ، لأنّ الدفع الأول باطل ، ومن كون الترك الآن كابتداء الدفع . مسألة 255 : لو دفع رب المال الزكاة إلى الفقير ، فبان غنيّا وقت الدفع ، قال الشيخ : لا ضمان عليه « 1 » - وبه قال الحسن البصري ، وأبو عبيد ، وأبو حنيفة ، والشافعي في أحد القولين ، وأحمد في إحدى الروايتين « 2 » - لما رواه أبو هريرة عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله قال : ( قال رجل : لأتصدّقنّ بصدقة ، فخرج بصدقته ، فوضعها في يد غني ، فأصبحوا يتحدّثون : تصدّق على غني ! فاتي فقيل له : أمّا صدقتك فقد تقبّلت ، لعلّ الغني أن يعتبر فينفق ممّا أعطاه اللَّه ) « 3 » . ولأنّه دفعها إلى من ظاهره الاستحقاق ، فلم يلزمه الضمان كالإمام . والقول الثاني للشافعي والرواية الأخرى عن أحمد : وجوب الضمان

--> ( 1 ) المبسوط للطوسي 1 : 261 . ( 2 ) المغني 2 : 527 ، الشرح الكبير 2 : 714 ، اللباب 1 : 156 - 157 ، الهداية للمرغيناني 1 : 114 ، المهذب للشيرازي 1 : 182 ، المجموع 6 : 231 ، حلية العلماء 3 : 170 . ( 3 ) صحيح البخاري 2 : 137 - 138 ، صحيح مسلم 2 : 709 - 1022 ، سنن النسائي 5 : 55 - 56 ، سنن البيهقي 4 : 192 و 7 : 34 ، مسند أحمد 2 : 322 .