العلامة الحلي

348

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

- وبه قال الثوري والحسن بن صالح بن حي وأبو يوسف وابن المنذر - لأنّه دفع حقا إلى غير مستحقه فلزمه الضمان ، كالدّين يدفعه إلى غير مستحقه - وبه رواية لنا عن الصادق عليه السلام وقد سئل عن رجل يعطي زكاة ماله رجلا ، وهو يرى أنّه معسر ، فوجده موسرا ، قال : « لا تجزئ عنه » « 1 » - ويخالف الإمام ، لأنّه أمين لهم ، وهنا يدفع حقّا عليه « 2 » . والوجه عندي أن نقول : إن فرّط المالك في البحث عنه والاجتهاد ضمن ، لتقصيره ، وإلّا فلا ، لقول الصادق عليه السلام وقد سأله زرارة : رجل عارف أدّى الزكاة إلى غير أهلها زمانا ، هل عليه أن يؤدّيها ثانية إلى أهلها إذا علمهم ؟ قال : « نعم » قلت : فإن لم يعرف لها أهلا فلم يؤدّها ، أو لم يعلم أنّها عليه فيعلم بعد ذلك ، قال : « يؤدّيها إلى أهلها لما مضى » قلت : فإنّه لم يعلم أهلها فدفعها إلى من ليس هو لها بأهل وقد كان طلب واجتهد ثم علم بعد سوء ما صنع ، قال : « ليس عليه أن يؤدّيها مرة أخرى » « 3 » . وقال عليه السلام : « إن اجتهد فقد برئ ، وإن قصّر في الاجتهاد في الطلب فلا » « 4 » . فروع : أ - إن كان المالك شرط حال الدفع أنّها صدقة واجبة ، استرجعها سواء كانت باقية أو تالفة ، فإن لم يقدر على استرجاعها فقد تلفت من مال المساكين ، قاله الشيخ « 5 » .

--> ( 1 ) الكافي 3 : 545 ( باب الرجل يعطي من زكاة . . ) الحديث 1 ، الفقيه 2 : 15 - 45 ، التهذيب 4 : 102 - 289 . ( 2 ) المهذب للشيرازي 1 : 182 ، المجموع 6 : 231 ، حلية العلماء 3 : 170 ، المغني 2 : 527 ، الشرح الكبير 2 : 715 . ( 3 ) الكافي 3 : 546 - 2 ، التهذيب 4 : 102 - 103 - 290 . ( 4 ) الكافي 3 : 546 ذيل الحديث 2 ، التهذيب 4 : 103 - 291 . ( 5 ) المبسوط للطوسي 1 : 261 .