العلامة الحلي

238

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

ولقوله تعالى أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ « 1 » وهي تساوي جملة من المال . ولأنّ الفقر مشتق من كسر الفقار وذلك مهلك . وقال آخرون : المسكين أسوأ حالا من الفقير « 2 » . وبه قال أبو حنيفة والفراء وثعلب وابن قتيبة ، واختاره أبو إسحاق « 3 » ، لقوله تعالى أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ « 4 » وهو المطروح على التراب ، لشدّة حاجته ، ولأنّه يؤكّد به ، ولقول الشاعر : أمّا الفقير الذي كانت حلوبته * وفق العيال فلم يترك له سبد « 5 » والمروي عن أهل البيت عليهم السّلام هذا ، قال الصادق عليه السلام : « الفقير : الذي لا يسأل ، والمسكين أجهد منه ، والبائس أجهدهم » « 6 » . ولا فائدة للفرق بينهما في هذا الباب ، لأنّ الزكاة تدفع إلى كلّ منهما ، والعرب تستعمل كلّ واحد منهما في معنى الآخر . نعم يحتاج إلى الفرق بينهما في باب الوصايا والنذور وغيرهما ، والضابط في الاستحقاق : عدم الغنى الشامل لهما . مسألة 163 : قد وقع الإجماع على أنّ الغني لا يأخذ شيئا من الزكاة من

--> ( 1 ) الكهف : 79 . ( 2 ) منهم : الشيخ المفيد في المقنعة : 39 ، وسلّار في المراسم : 132 . ( 3 ) المبسوط - للسرخسي - 3 : 8 ، اللباب 1 : 153 - 154 ، المجموع 6 : 196 ، حلية العلماء 3 : 152 ، المغني 7 : 313 ، تفسير غريب القرآن - لابن قتيبة - : 188 ، أحكام القرآن - للجصّاص - 3 : 122 . ( 4 ) البلد : 16 . ( 5 ) البيت للراعي ، كما في تهذيب اللغة - للأزهري - 9 : 114 . ( 6 ) الكافي 3 : 501 - 16 ، التهذيب 4 : 104 - 297 .