العلامة الحلي
63
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
خطبتين « 1 » . ولأنهما أقيمتا مقام ركعتين ، فالإخلال بإحداهما إخلال بركعة . وقال مالك والأوزاعي وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر وأحمد في رواية ، وأصحاب الرأي : تجزئه خطبة واحدة « 2 » ، لأن النبي صلّى اللَّه عليه وآله كتب إلى مصعب بن عمير : ( أن أجمع من قبلك وذكّرهم باللّه وازدلف إليه بركعتين ) « 3 » . وخطب عثمان في أول جمعة ، فقال : الحمد للَّه ، ثم ارتج عليه ، فقال : إنكم إلى إمام فعّال أحوج منكم إلى إمام قوّال ، وإنّ أبا بكر وعمر كانا يرتادان لهذا المقام مقالا ، وستأتيكم الخطب من بعد ، وأستغفر اللَّه العظيم لي ولكم ، ونزل فصلّى « 4 » . وتذكير اللَّه يحتمل بالخطبتين كما يحتمل بالخطبة ، فيبقى دليلنا سالما . وفعل عثمان ليس حجّة ، ولحصول العذر بتعذّر الخطبة ، فلا يلزم الترخّص مع زواله . مسألة 406 : ويجب في كلّ خطبة منهما حمد اللَّه تعالى ، ويتعيّن « الحمد للَّه » عند علمائنا أجمع - وبه قال الشافعي وأحمد « 5 » - لأن النبي صلّى اللَّه عليه وآله ، داوم على ذلك .
--> ( 1 ) انظر على سبيل المثال : الجعفريات : 43 ، صحيح البخاري 2 : 12 و 14 . ( 2 ) بداية المجتهد 1 : 160 - 161 ، المغني 2 : 151 ، الشرح الكبير 2 : 181 ، الانصاف 2 : 386 ، عمدة القارئ 6 : 229 ، المجموع 4 : 514 . ( 3 ) أورده في المعتبر : 203 . ( 4 ) المبسوط للسرخسي 2 : 30 - 31 ، شرح فتح القدير 2 : 30 ، بدائع الصنائع 1 : 262 . ( 5 ) المهذب للشيرازي 1 : 118 ، المجموع 4 : 519 ، الوجيز 1 : 63 ، فتح العزيز 4 : 576 ، السراج الوهاج : 87 ، المغني 2 : 152 ، الشرح الكبير 2 : 182 .