العلامة الحلي

64

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

ولقول الصادق عليه السلام : « ينبغي للإمام الذي يخطب الناس أن يخطب وهو قائم يحمد اللَّه ويثني عليه » « 1 » . ولحصول البراءة قطعا معه ، بخلاف غيره . وقال أبو حنيفة : لا تجب الحمد ، ولا ذكر معيّن ، ولا وعظ ، بل يجزئ أن يخطب بتسبيحة واحدة أو تهليلة أو تحميدة أو تكبيرة ، فلو صعد المنبر وقال : سبحان اللَّه ، أجزأه ونزل وصلّى بالناس « 2 » ، لقوله تعالى فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ « 3 » ولم يفرّق . ولأن رجلا جاء إلى النبي صلّى اللَّه عليه وآله ، فقال له : علّمني عملا أدخل به الجنة ، فقال : ( لئن قصّرت الخطبة لقد أعرضت المسألة ) « 4 » فسمّى كلامه خطبة . والذكر مجمل بيّنه بفعله عليه السلام ، فتجب متابعته . والسؤال ليس بخطبة إجماعا ، فسمّاه مجازا . وقال مالك : لا يجزئه إلّا ما تسمّيه العرب خطبة - وبه قال أبو يوسف ومحمد - أيّ كلام كان . وعنه : إن هلّل أو سبّح ، أعاد ما لم يصلّ « 5 » . إذا عرفت هذا ، فهل يجزئه لو قال : « الحمد للرحمن - أو - لرب العالمين : ؟ إشكال ينشأ من التنصيص على لفظة « اللَّه » تعالى ، ومن المساواة

--> ( 1 ) الكافي 3 : 421 - 1 ، التهذيب 3 : 243 - 655 . ( 2 ) المبسوط للسرخسي 2 : 30 ، اللباب 1 : 110 ، بدائع الصنائع 1 : 262 ، المجموع 4 : 522 ، المغني 2 : 152 ، الشرح الكبير 2 : 182 . ( 3 ) الجمعة : 9 . ( 4 ) مسند أبي داود الطيالسي : 100 - 739 ، سنن البيهقي 10 : 273 . ( 5 ) المنتقى للباجي 1 : 204 - 205 ، الشرح الصغير 1 : 178 ، بداية المجتهد 1 : 161 ، المبسوط للسرخسي 2 : 30 ، اللباب 1 : 110 - 111 ، بدائع الصنائع 1 : 262 ، المجموع 4 : 522 ، حلية العلماء 2 : 236 .