العلامة الحلي

426

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

والجواب : ليست الصلاة منحصرة في هذه وصلاة عسفان ، فجاز أن يصلّوا منفردين . ولو قيل بالجواز ، كان وجها ، لعدم المانع منه . وفعل النبي صلّى اللَّه عليه وآله وقع اتّفاقا ، لا أنّه كان شرطا . الثاني : كون الخصم قويّا بحيث يخاف هجومه على المسلمين متى اشتغلوا بالصلاة ، وإلّا لانتفى الخوف الذي هو مناط هذه الصلاة . الثالث : أن يكون في المسلمين كثرة يمكنهم أن يفترقوا فرقتين تقاوم كلّ فرقة العدوّ ، وإلّا لم تتحقّق هذه الصلاة . الرابع : عدم الاحتياج إلى زيادة التفريق على فرقتين ، وإلّا لحصل لكلّ فرقة أقلّ من ركعة ، فلا يتحقّق الائتمام . وهذه الصلاة تخالف غيرها في انفراد المؤتمّ واجبا وانتظار الإمام إتمام المأموم وائتمام القائم بالقاعد . مسألة 657 : يستحب للإمام أن يخفّف القراءة في الأولى ، للحاجة إليه ، لما هم به من حمل السلاح . وكذا يخفّف في كلّ فعل لا يفتقر فيه إلى الانتظار . وكذا الطائفة التي تفارقه وتصلّي لنفسها تخفّف في قراءتها ، وإذا قام الإمام إلى الثانية ، تابعته الطائفة الأولى ، فإذا انتصبوا ، نووا مفارقته ، لأنّهم لا فائدة لهم في مفارقته قبل ذلك ، لاشتراكهم في النهوض ، ولأنّ الرفع من السجدة الثانية من الركعة الأولى . ولو فارقوه بعد الرفع من السجود الثاني ، جاز . وإذا انفردوا ، بقي الإمام قائما ينتظرهم حتى يسلّموا وحتى تأتي الطائفة الثانية تدخل معه . وهل يقرأ الإمام في انتظاره ؟ الأقرب : ذلك ، لأنّه قيام للقراءة ، فيجب أن يأتي بها فيه ، فيطوّل حينئذ القراءة حتى تفرغ الطائفة الأولى ، وتلتحق به الثانية ، وهو أحد قولي الشافعي ، وأحمد . وفي الثاني : لا يقرأ بل يسكت ، أو يأتي بأيّ ذكر شاء ، لأنّه قد قرأ بالطائفة الأولى ، فينبغي أن يؤخّر القراءة في