العلامة الحلي
375
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
وإن تمادى سفره وزاد عن المسافة ، فإذا وجده وعزم على الرجوع وقد قطع المسافة ، فهو منشئ للسفر من حينه . وإنّما اشترط قصد قطع المسافة ، لأنّ للسفر تأثيرا في العبادة ، فاعتبرت النيّة فيه ، كما تعتبر في العبادات . فروع : أ : لو بلغه خبر عبده في بلد فقصده بنيّة إن وجده في الطريق رجع ، فليس له الترخّص ، لعدم يقين القصد . ب : لو قصد البلدة ثم عزم في الطريق على الرجوع إن وجده ، قصّر إلى وقت تغيّر نيّته ، وبعده إن كان قد قطع مسافة بقي على التقصير ، وإلّا أتمّ . وللشافعي في الآخر وجهان ، كما لو أنشأ سفرا مباحا ثم أحدث نيّة المعصية « 1 » . ج : الأسير في أيدي المشركين إن عرف مقصدهم وقصده ، ترخّص ، وإن عزم على الهرب متى قدر على التخلّص ، لم يترخّص ، ولو لم يعرف المقصد لم يترخّص في الحال ، لعدم علمه بالمسافة . وإن ساروا به المسافة ، لم يقصّر إلّا في الرجوع . وحكي عن الشافعي : القصر ، لأنّه يتيقّن طول سفره « 2 » . د : لو سافر بعبده أو ولده أو زوجته ، فإن علموا المقصد وقصدوا السفر ، ترخّصوا . وإن عزم العبد على الرجوع متى أعتقه مولاه ، والزوجة عليه متى تخلّصت ، وكذا الولد ، فلا رخصة لهم .
--> ( 1 ) فتح العزيز 4 : 455 ، المجموع 4 : 332 . ( 2 ) المجموع 4 : 333 .