العلامة الحلي
370
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
وفي رواية عن الباقر عليه السلام ، قال : « التقصير في بريد ، والبريد أربعة فراسخ » « 1 » . وهي محمولة على إرادة الرجوع ليومه ، لأنّه حينئذ قد شغل يومه بالسفر ، فحصلت المشقّة المبيحة للقصر ، وكذا غيرها من الروايات . وللشافعي أقوال : أحدها : إباحة التقصير في ستة وأربعين ميلا بالهاشمي ، وهو : مسير ليلتين قاصدا بين سير النقل « 2 » ودبيب الأقدام « 3 » . الثاني : ثمانية وأربعون ميلا بالهاشمي - وبه قال عبد اللَّه بن عباس وابن عمر ، ومالك والليث وأحمد وإسحاق وأبو ثور - لقوله عليه السلام : ( يا أهل مكّة لا تقصّروا في أدنى من أربعة برد من مكّة إلى عسفان ) « 4 » « 5 » . وهو معارض بما روي عنه عليه السلام من التقصير في مسير يوم « 6 » . ولأنّ القصر لو لم يثبت لمسير يوم ، لما يثبت مع ما زاد ، لزوال مشقّته براحة الليل . وقد روي عن الرضا عليه السلام : « إنّما وجب التقصير في ثمانية فراسخ لا أقلّ من ذلك ولا أكثر ، لأنّ ثمانية فراسخ مسير يوم للعامّة « 7 » والقوافل والأثقال ، فوجب التقصير في مسير يوم » قال : « ولو لم يجب في مسير يوم لما
--> ( 1 ) الكافي 3 : 432 - 1 ، التهذيب 4 : 223 - 653 ، الاستبصار 1 : 223 - 790 . ( 2 ) ضرب من السير وهو المداومة عليه . الصحاح 5 : 1834 « نقل » . ( 3 ) المجموع 4 : 323 ، فتح العزيز 4 : 453 . ( 4 ) سنن الدارقطني 1 : 387 - 1 ، سنن البيهقي 3 : 137 . ( 5 ) المدونة الكبرى 1 : 120 ، المنتقى للباجي 1 : 262 ، المغني 2 : 91 و 92 و 95 ، الشرح الكبير 2 : 94 و 95 ، المجموع 4 : 323 و 325 ، فتح العزيز 4 : 453 و 454 ، كفاية الأخيار 1 : 87 . ( 6 ) نقل ذلك عن عبد اللَّه بن عمر وابن عباس ، انظر : سنن البيهقي 3 : 137 والمغني 2 : 93 . ( 7 ) في « ش » والطبعة الحجرية : « للقاصد » بدل « للعامّة » .