العلامة الحلي
308
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
ولأنّ الفقه يحتاج إليه في الصلاة في جميع أفعالها للإتيان بواجباتها وسننها ، وجبرها إن عرض ما يحوج إليه ، والعلم بالسنّة أهمّ من السنّ ، للاحتياج إليه في تدبير الصلاة ، بخلاف السنّ . وقال المرتضى : يقدّم الأسنّ ثم الأعلم بالسنّة « 1 » ، لما رواه مالك بن الحويرث وصاحبه قال : ( يؤمّكما أكبركما ) « 2 » . ومن طريق الخاصة : قول الصادق عليه السلام : « إنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله ، قال : يؤمّ القوم أقرؤهم للقرآن ، فإن تساووا ، فأقدمهم هجرة ، فإن تساووا ، فأسنّهم ، فإن كانوا سواء فليؤمّهم أعلمهم بالسنّة » « 3 » . ولا حجّة في الأول ، لإمكان علمه عليه السلام بتساويهما إلّا في السنّ . والثاني يدلّ على الجواز ، ونحن نقول به ، والخلاف في الأولويّة . إذا ثبت هذا ، فإن اجتمع فقيهان قارئان ، وأحدهما أقرأ والآخر أفقه ، قدّم الأقرأ على الأول ، للحديث ، والأفقه على الثاني ، لتميّزه بما لا يستغنى عنه في الصلاة . فإن اجتمع فقيهان أحدهما أعلم بأحكام الصلاة والآخر أعرف بما سواها ، فالأعلم بأحكام الصلاة أولى ، لأنّ علمه يؤثّر في تكميل الصلاة ، بخلاف الآخر . مسألة 583 : إذا تساووا في الفقه ، قدّم أقدمهم هجرة ، والمراد به : سبق الإسلام ، أو من كان أسبق هجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام ، أو يكون من أولاد من تقدّمت هجرته ، فيقدّم بذلك ، سواء كانت الهجرة قبل الفتح أو بعده .
--> ( 1 ) حكاه المحقق في المعتبر : 244 . ( 2 ) صحيح مسلم 1 : 466 - 293 ، سنن النسائي 2 : 77 ، سنن أبي داود 1 : 161 - 589 . ( 3 ) الكافي 3 : 376 - 5 ، التهذيب 3 : 31 - 113 ، علل الشرائع : 326 ، الباب 20 ، الحديث 2 .