العلامة الحلي

309

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وقوله عليه السلام : ( لا هجرة بعد الفتح ) « 1 » أراد أنه لا تجب ، لقوة الإسلام ، والتمكّن من إظهار شعائره في بلد الشرك ، لأنّ الهجرة قربة وطاعة ، فقدّم السابق إليها ، لسبقه إلى الطاعة . ولقول الصادق عليه السلام : « إنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله ، قال : يؤمّ القوم أقرؤهم ، فإن كانوا في القراءة سواء ، فأقدمهم هجرة ، فإن كانوا في الهجرة سواء فأكبرهم سنّا » « 2 » . وللشيخ قول : إنّه يقدّم بعد التساوي في الفقه : الأشرف ، فإن تساويا في الشرف ، قدّم الأقدم هجرة « 3 » - وبه قال الشافعي في القديم « 4 » - لقوله عليه السلام : ( الأئمّة من قريش ) « 5 » . والمراد : الإمامة الكبرى ، فلا تعتبر في الصغرى كالشجاعة . مسألة 584 : فإن تساووا في الهجرة إمّا لهجرتهما معا أو لعدمها فيهما ، قدّم الأسنّ ، لحديث الصادق عليه السلام « 6 » . ولأنّ الأسنّ أحقّ بالتوقير والإعظام والتقدّم ، فكان له مزية في استحقاق التقدّم في الإمامة .

--> ( 1 ) صحيح البخاري 4 : 18 ، سنن الترمذي 4 : 148 - 1590 ، مسند أحمد 1 : 226 و 2 : 215 و 3 : 22 و 468 و 5 : 187 ، سنن الدارمي 2 : 239 ، متن عمدة الأحكام : 101 - 102 - 273 . ( 2 ) الكافي 3 : 376 - 5 ، التهذيب 3 : 31 - 113 ، علل الشرائع : 326 ، الباب 20 ، الحديث 2 . ( 3 ) المبسوط للطوسي 1 : 157 . ( 4 ) المهذب للشيرازي 1 : 105 ، المجموع 4 : 283 ، فتح العزيز 4 : 334 . ( 5 ) مسند أحمد 3 : 129 و 183 و 4 : 421 ، سنن البيهقي 3 : 121 . ( 6 ) الكافي 3 : 376 - 5 ، التهذيب 3 : 31 - 113 ، علل الشرائع : 326 ، الباب 20 ، الحديث 2 .