العلامة الحلي
307
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
والأوزاعي والشافعي وأبو ثور « 1 » - إذا كان يقرأ ما يحتاج إليه في الصلاة صحيحا ، لأنّ القراءة التي يحتاج إليها في الصلاة محصورة وهو يحفظها ، وما يحتاج إليه من الفقه غير محصور ، فإنه قد ينوبه في الصلاة أمر يحتاج إلى الفقه في معرفته فكان أولى كالإمامة الكبرى والحكم . ثم تأوّلوا الخبر : بأنّ الصحابة كانوا إذا تعلّموا القرآن تعلّموا معه أحكامه . قال ابن مسعود : كنّا لا نجاوز عشر آيات حتى نعرف أمرها ونهيها وأحكامها ، فكان أقرؤهم لكتاب اللَّه أفقههم « 2 » . والاعتراض : اللفظ عام ، فالعبرة به لا بخصوص السبب ، وتتمّة الحديث تنافيه ، وهو : قوله عليه السلام : ( فإن استووا فأعلمهم بالسنّة ) . إذا ثبت هذا فإنّ أحد القارئين يترجّح على الآخر بكثرة القرآن ، فإن تساويا في قدر ما يحفظ كلّ منهما وكان أحدهما أجود قراءة وإعرابا ، فهو أولى ، لأنّه أقرأ ، وإن كان أحدهما أكثر حفظا ، والآخر أجود قراءة ، فهو أولى ، والوجه أن المراد من قوله عليه السلام : ( أقرؤهم ) : أجودهم قراءة . مسألة 582 : إذا تساووا في القراءة ، قدّم الأفقه عند أكثر علمائنا « 3 » - وهو قول الجمهور « 4 » - لقوله عليه السلام : ( فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنّة ) « 5 » .
--> ( 1 ) المدونة الكبرى 1 : 83 ، الشرح الصغير 1 : 163 ، المجموع 4 : 282 ، فتح العزيز 4 : 332 ، حلية العلماء 2 : 177 ، المغني 2 : 16 - 17 ، الشرح الكبير 2 : 18 . ( 2 ) المغني والشرح الكبير 2 : 18 . ( 3 ) منهم : الشيخ الطوسي في المبسوط 1 : 157 ، والمحقق في المعتبر : 244 ونقله أيضا عن الشيخ المفيد . ( 4 ) المغني 2 : 19 ، حلية العلماء 2 : 177 . ( 5 ) أوعزنا إلى مصادره في المسألة السابقة ( 581 ) .