العلامة الحلي
261
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
مبسوطة ، وكان في موضع منها ارتفاع ، فقام الإمام في الموضع المرتفع ، وقام من خلفه أسفل منه ، والأرض مبسوطة إلّا أنّهم في موضع منحدر ، قال : لا بأس » « 1 » . ولأنّه يحتاج إلى معرفة حال إمامه في ركوعه وسجوده ، فيحتاج أن يرفع بصره إليه ليشاهده ، وهو منهي عنه في الصلاة . وقال مالك والأوزاعي وأصحاب الرأي : إنّه مكروه « 2 » - وهو قول الشيخ في الخلاف « 3 » - لحديث عمّار وحذيفة « 4 » . وهو يدلّ على المنع والنهي ، وظاهرهما : التحريم . وقال الشافعي : اختار للإمام الذي يعلّم من خلفه أن يصلّي على الشيء المرتفع فيراه من خلفه فيقتدون بركوعه ، لأنّ سهل بن سعد الساعدي قال : صلّى بنا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله ، وهو على المنبر لمّا صنع له ، فصعد عليه فاستقبل القبلة فكبّر ثم قرأ ثم ركع ثم نزل القهقري فسجد ثم صعد فقرأ ثم ركع ثم نزل القهقري فسجد ، فلمّا فرغ من صلاته قال : ( إنّما فعلت ذلك لتأتمّوا بي وتعلموا صلاتي ) « 5 » « 6 » . ونمنع الحديث . سلّمنا ، لكن الظاهر أنّه كان على الدرجة السفلى لئلّا يحتاج إلى عمل كثير في الصعود والنزول ، فيكون ارتفاعا يسيرا . ولأنّه من خصائصه ، لأنّه فعل شيئا ، ونهى عنه ، فيكون فعله له ونهيه لغيره ، ولهذا لا يستحب مثله لغير النبي عليه السلام .
--> ( 1 ) الكافي 3 : 386 - 9 ، التهذيب 3 : 53 - 185 ، والفقيه 1 : 253 - 254 - 1146 . ( 2 ) المدونة الكبرى 1 : 81 ، القوانين الفقهية : 70 ، المبسوط للسرخسي 1 : 39 ، المغني 2 : 41 ، الشرح الكبير 2 : 78 . ( 3 ) الخلاف 1 : 556 ، المسألة 301 . ( 4 ) تقدّما قريبا . ( 5 ) الام 1 : 172 ، المجموع 4 : 295 ، المغني 2 : 41 ، الشرح الكبير 2 : 78 . ( 6 ) صحيح مسلم 1 : 386 - 544 ، مسند أحمد 5 : 339 ، سنن البيهقي 3 : 108 .