العلامة الحلي

228

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

لقول الصادق عليه السلام وقد سئل عن الرجل ينسى التشهد ، قال : « يرجع فيتشهد » « 1 » . وأوجب الشافعي التشهد الأخير ، وهو الذي يتعقبه التسليم ، سواء كانت الصلاة ثنائية ، أو ثلاثية ، أو رباعية - وبه قال عمر ، وابنه ، وأبو مسعود البدري ، والحسن البصري ، وأحمد كما قلناه « 2 » - لأن ابن مسعود قال : كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد : السلام على اللَّه قبل عباده ، السلام على جبرئيل وميكائيل ، السلام على فلان ، فقال النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله : ( لا تقولوا : السلام على اللَّه فإن اللَّه هو السلام ، ولكن قولوا : التحيات للَّه ، إلى آخره ) « 3 » ولأنه ذكر قدّر به ركن من أركان الصلاة فكان واجبا كالقراءة . وقال مالك ، وأبو حنيفة ، والثوري : إنه غير واجب كالأول « 4 » ، إلّا أنّ أبا حنيفة يقول : الجلوس في الثاني قدر التشهد واجب « 5 » ، لأن النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله لم يعلّمه الأعرابي « 6 » ، ولأنه أحد التشهدين فلم يكن واجبا كالأول . ونمنع عدم تعليم التشهد ، أو أنه كان يعرفه ، أو كان قبل فرضه . ونمنع عدم وجوب الأول ، وقد سبق ، وأيضا الفرق : أن محله غير واجب عندهم ، والثاني قدّر به ركن .

--> ( 1 ) التهذيب 2 : 158 - 622 ، الاستبصار 1 : 363 - 1376 . ( 2 ) المجموع 3 : 462 ، فتح العزيز 3 : 503 ، المغني 1 : 613 ، الشرح الكبير 1 : 634 ، نيل الأوطار 2 : 314 . ( 3 ) صحيح البخاري 1 : 212 ، سنن ابن ماجة 1 : 290 - 899 ، سنن الدارقطني 1 : 350 - 4 ، سنن البيهقي 2 : 138 . ( 4 ) المغني 1 : 613 ، الشرح الكبير 1 : 634 ، حلية العلماء 2 : 107 ، الشرح الصغير 1 : 116 ، المنتقى للباجي 1 : 168 ، نيل الأوطار 2 : 314 . ( 5 ) الهداية للمرغيناني 1 : 46 ، حلية العلماء 2 : 107 ، المغني 1 : 613 ، الشرح الكبير 1 : 634 . ( 6 ) انظر : سنن الترمذي 2 : 100 - 102 - 302 ، سنن النسائي 3 : 59 - 60 .