العلامة الحلي
108
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) « 1 » ولمشابهته تعظيم الأصنام ، ومنع أحمد من الإسراج عندها « 2 » . مسألة 248 : يجوز الدفن ليلا ، وهو قول عامة أهل العلم ، لأن ابن مسعود روى أن النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله في غزاة تبوك - وهو في قبر ذي النجادين - قال لأبي بكر ، وعمر : ( أدنيا مني أخاكما حتى أسنده في لحده ) ثم قال لما فرغ من دفنه وقام على قبره مستقبل القبلة : ( اللهم إني أمسيت عنه راضيا فارض عنه ) « 3 » وكان ذلك ليلا ، ودفن علي عليه السلام ، وفاطمة عليها السلام ، وأبو بكر وعثمان ، وعائشة ليلا « 4 » ، ولأنه أحد الزمانين فجاز الدفن فيه كالنهار . وقال الحسن البصري : إنه مكروه - وهو رواية عن أحمد « 5 » - لأن النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله زجر أن يقبر الرجل بالليل إلى أن يضطر إنسان إلى ذلك « 6 » ، وهو يعطي المرجوحية ، لأن النهار أسهل على مشيعي الجنازة ، وأكثر للمصلين ، وأمكن لاتباع السنة في دفنه والحادة . مسألة 249 : إذا دفن جماعة في قبر ، فالأفضل تقديم الأفضل إلى القبلة ، ولو كان رجلا وصبيا ، فالرجل إلى القبلة لأفضلية تلك الجهة . وينبغي أن يجعل بين كل اثنين حاجزا ليكون كالمنفرد ، ولو خدّد لهم
--> ( 1 ) صحيح البخاري 2 : 111 ، سنن النسائي 4 : 96 ، سنن البيهقي 4 : 80 . ( 2 ) المغني 2 : 383 . ( 3 ) أسد الغابة 3 : 123 ، مجمع الزوائد 3 : 43 نقلا عن الطبراني في الأوسط ، المغني 2 : 417 نقلا عن الخلال في جامعه . ( 4 ) صحيح البخاري 2 : 113 ، مصنف ابن أبي شيبة 3 : 346 . ( 5 ) المغني 2 : 417 ، المجموع 5 : 302 . ( 6 ) سنن ابن ماجة 1 : 487 - 1521 ، سنن البيهقي 4 : 32 ، مستدرك الحاكم 1 : 369 .