الشوكاني
98
فتح القدير
أبو عبيدة : من زائدة ، ووجه ذلك قوله في موضع آخر - إن الله يغفر الذنوب جميعا - وقال سيبويه : هي للتبعيض . ويجوز أن يذكر البعض ويراد منه الجميع ، وقيل التبعيض على حقيقته ولا يلزم من غفران جميع الذنوب لأمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم غفران جميعها لغيرهم ، وبهذه الآية احتج من جوز زيادة من في الإثبات ، وقيل من للبدل وليست بزائدة ولا تبعيضية : أي لتكون المغفرة بدلا من الذنوب ( ويؤخركم إلى أجل مسمى ) أي إلى وقت مسمى عنده سبحانه ، وهو الموت فلا يعذبكم في الدنيا ( قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا أي ما أنتم إلا بشر مثلنا في الهيئة والصورة ، تأكلون وتشربون كما نأكل ونشرب ولستم ملائكة ( تريدون أن تصدونا ) وصفوهم بالبشر أولا ، ثم بإرادة الصد لهم عما كان يعبد آباؤهم ثانيا : أي تريدون أن تصرفونا عن معبودات آبائنا من الأصنام ونحوها ( فأتونا إن كنتم صادقين بأنكم مرسلون من عند الله ( بسلطان مبين ) أي بحجة ظاهرة تدل على صحة ما تدعونه ، وقد جاءوهم بالسلطان المبين والحجة الظاهرة ، ولكن هذا النوع من تعنتاتهم ، ولون من تلوناتهم ( قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ) أي ما نحن في الصورة والهيئة إلا بشر مثلكم كما قلتم ( ولكن الله يمن على من يشاء من عباده ) أي يتفضل على من يشاء منهم بالنبوة ، وقيل بالتوفيق والهداية ( وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان ) أي ما صح ولا استقام لأن لنا أن نأتيكم بحجة من الحجج ( إلا بإذن الله ) أي إلا بمشيئته وليس ذلك في قدرتنا . قيل المراد بالسلطان هنا هو ما يطلبه الكفار من الآيات على سبيل التعنت ، وقيل أعم من ذلك ، فإن ما شاءه الله كان وما لم يشأه لم يكن ( وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) أي عليه وحده ، وهذا أمر منهم للمؤمنين بالتوكل على الله دون من عداه ، وكأن الرسل قصدوا بهذا الأمر للمؤمنين الأمر لهم أنفسهم قصدا أوليا ، ولهذا قالوا ( وما لنا ألا نتوكل على الله ) أي وأي عذر لنا في ألا نتوكل عليه سبحانه ( وقد هدانا سبلنا ) أي والحال أنه قد فعل بنا ما يوجب توكلنا عليه من هدايتنا إلى الطريق الموصل إلى رحمته ، وهو ما شرعه لعباده وأوجب عليهم سلوكه ( ولنصبرن على ما آذيتمونا ) بما يقع منكم من التكذيب لنا والاقتراحات الباطلة ( وعلى الله ) وحده دون من عداه ( فليتوكل المتوكلون ) قيل المراد بالتوكل الأول استحداثه ، وبهذا السعي في بقائه وثبوته ، وقيل معنى الأول : إن الذين يطلبون المعجزات يجب عليهم أن يتوكلوا في حصولها على الله سبحانه لا علينا ، فإن شاء سبحانه أظهرها وإن شاء لم يظهرها . ومعنى الثاني : إبداء التوكل على الله في دفع شر الكفار وسفاهتهم . وقد أخرج ابن أبي حاتم عن الربيع في قوله ( وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ) قال : أخبرهم موسى عن ربه أنهم إن شكروا النعمة زادهم من فضله وأوسع لهم من الرزق وأظهرهم على العالم . وأخرج ابن جرير عن الحسن لأزيدنكم قال : من طاعتي . وأخرج ابن المبارك وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن علي ابن صالح مثله . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن سفيان الثوري في الآية قال : لا تذهب أنفسكم إلى الدنيا فإنها أهون عند الله من ذلك ، ولكن يقول لئن شكرتم لأزيدنكم من طاعتي . وأخرج أحمد والبيهقي عن أنس قال " أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم سائل فأمر له بتمرة فلم يأخذها ، وأتاه آخر فأمر له بتمرة فقبلها وقال : تمرة من رسول الله ، فقال للجارية : اذهبي إلى أم سلمة فأعطيه الأربعين درهما التي عندها " وفى إسناد أحمد عمارة بن زاذان ، وثقه أحمد ويعقوب بن سفيان وابن حبان . وقال ابن معين : صالح ، وقال أبو زرعة : لا بأس به . وقال أبو حاتم : يكتب حديثه ولا يحتج به ليس بالمتين ، وقال البخاري : ربما يضطرب في حديثه ، وقال أحمد : روى عنه أحاديث منكرة ، وقال أبو داود : ليس بذلك ، وضعفه الدارقطني ، وقال ابن عدي : لا بأس به . وأخرج البخاري في تاريخه والضياء المقدسي في المختارة عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " من ألهم خمسة