الشوكاني
99
فتح القدير
لم يحرم خمسة ، وفيها : ومن ألهم الشكر لم يحرم الزيادة " . وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأغر أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " أربع من أعطيهن لم يمنع من الله أربعا ، وفيها : ومن أعطى الشكر لم يمنع الزيادة ؟ ولا وجه لتقييد الزيادة بالزيادة في الطاعة بل الظاهر من الآية العموم كما يفيده جعل الزيادة جزاء للشكر ، فمن شكر الله على ما رزقه وسع الله عليه في رزقه ، ومن شكر الله على ما أقدره عليه من طاعته زاده من طاعته ، ومن شكره على ما أنعم عليه به من الصحة زاده الله صحة ونحو ذلك . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن مسعود أنه كان يقرأ ( والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله ) ويقول : كذب النسابون . وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن عمرو بن ميمون مثله . وأخرج ابن الضريس عن أبي مجلز قال : قال رجل لعلي بن أبي طالب : أنا أنسب الناس ، قال : إنك لا تنسب الناس ، فقال بلى ، فقال له على : أرأيت قوله - وعادا وثمود وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا - قال أنا أنسب ذلك الكثير ، قال : أرأيت قوله ( ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله ) فسكت . وأخرج أبو عبيد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عروة بن الزبير قال : ما وجدنا أحدا يعرف ما وراء معد بن عدنان . وأخرج أبو عبيد وابن المنذر عن ابن عباس قال : بين عدنان وإسماعيل ثلاثون أبا لا يعرفون . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عنه في قوله ( فردوا أيديهم في أفواههم ) قال : لما سمعوا كتاب الله عجبوا ورجعوا بأيديهم إلى أفواهم ( وقالوا إنا كفرنا بما أرسلتم به وإنا لفي شك مما تدعوننا إليه مريب ) يقولون : لا نصدقكم فيما جئتم به فإن عندنا فيه شكا قويا . وأخرج عبد الرزاق والفريابي وأبو عبيد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه عن ابن مسعود : فردوا أيديهم في أفواههم قال : عضوا عليها . وفى لفظ : على أناملهم غيظا على رسلهم . سورة إبراهيم الآية ( 13 - 18 ) قوله ( وقال الذين كفروا ) هؤلاء القائلون هم طائفة من المتمردين عن إجابة الرسل ، واللام في " لنخرجنكم " هي الموطئة للقسم : أي والله لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا ، لم يقنعوا بردهم لما جاءت به الرسل وعدم امتثالهم لما دعوهم إليه حتى اجترؤا عليهم بهذا . وخيروهم بين الخروج من أرضهم ، أو العود في ملتهم الكفرية وقد قيل إن " أو " في " أو لتعودن " بمعنى حتى أو : يعنى إلا أن تعودوا كما قاله بعض المفسرين ، ورد بأنه لا حاجة إلى ذلك . بل أو على بابها للتخيير بين أحد الأمرين ، وقد تقدم تفسير الآية في سورة الأعراف . قيل والعود هنا بمعنى الصيرورة لعصمة الأنبياء عن أن يكونوا على ملة الكفر قبل النبوة وبعدها ، وقيل إن الخطاب للرسل ولمن