الشوكاني
80
فتح القدير
وابن أبي شيبة وهناد وعبد بن حميد وابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن مسعود في قوله ( جنات عدن ) قال : بطنان الجنة ، يعنى وسطها . وأخرج عبد بن حميد عن الحسن أن عمر قال لكعب ، ما عدن ؟ قال : هو قصر في الجنة لا يدخله إلا نبي أو صديق أو شهيد أو حكم عدل . وأخرج ابن مردويه عن علي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " جنة عدن قضيب غرسه الله بيده ، ثم قال له كن فكان " . وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد ( ومن صلح من آبائهم ) قال : من آمن في الدنيا ، وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي عمران الجوني في قوله ( سلام عليكم بما صبرتم ) قال : على دينكم ( فنعم عقبى الدار ) قال : نعم ما أعقبكم الله من الدنيا في الجنة . وأخرج أحمد والبزار وابن جرير وابن أبي حاتم وابن حبان وأبو الشيخ وابن مردويه والحاكم وصححه وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في شعب الإيمان عن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " أول من يدخل الجنة من خلق الله فقراء المهاجرين الذين تسد بهم الثغور ، وتتقى بهم المكاره ، ويموت أحدهم وحاجته في صدره لا يستطيع لها قضاء . فيقول الله لمن يشاء من ملائكته : ائتوهم فحيوهم . فتقول الملائكة : ربنا نحن سكان سمائك وخيرتك من خلقك . أفتأمرنا أن نأتي هؤلاء فنسلم عليهم ؟ قال الله : إن هؤلاء عبادي كانوا يعبدونني ولا يشركون بي شيئا . وتسد بهم الثغور ، وتتقى بهم المكاره ويموت أحدهم وحاجته في صدره لا يستطيع لها قضاء ، فتأتيهم الملائكة عند ذلك فيدخلون عليهم من كل باب ( سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ) . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي أمامة " إن المؤمن ليكون متكئا على أريكة إذا دخل الجنة وعنده سماطان من خدم وعند طرف السماطين باب مبوب ، فيقبل الملك فيستأذن ، فيقول أقصى الخدم للذي يليه : ملك يستأذن ، ويقول الذي يليه : ملك يستأذن ، حتى يبلغ المؤمن ، فيقول ائذنوا له ، فيقول أقربهم إلى المؤمن : ائذنوا له . ويقول الذي يليه للذي يليه ائذنوا له حتى يبلغ أقصاهم الذي عند الباب فيفتح له فيدخل ويسلم عليه ، ثم ينصرف " . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس ( ولهم سوء الدار ) قال : سوء العاقبة . سورة الرعد الآية ( 26 - 30 ) لما ذكر الله سبحانه عاقبة المشركين بقوله ( ولم سوء الدار ) كان لقائل أن يقول : قد نرى كثيرا منهم قد وفر الله له الرزق وبسط له فيه ، فأجاب عن ذلك بقوله ( الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ) فقد يبسط الرزق لمن كان كافرا . ويقتره على من كان مؤمنا ابتلاء وامتحانا . ولا يدل البسط على الكرامة ولا القبض على الإهانة ،