الشوكاني
476
فتح القدير
ابن مسعود أنه قيل له : إن الله يكثر ذكر الصلاة في القرآن " الذين هم على صلاتهم دائمون . والذين هم على صلواتهم يحافظون " قال : ذلك على مواقيتها ، قالوا ما كنا نرى ذلك إلا على تركها ، قال : تركها كفر . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير والحاكم وصححه عن أبي هريرة في قوله ( أولئك هم الوارثون ) قال : يرثون مساكنهم ومساكن إخوانهم التي أعدت لهم لو أطاعوا الله . وأخرج سعيد بن منصور وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في البعث عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " ما منكم من أحد إلا وله منزلان : منزل في الجنة ، ومنزل في النار ، فإذا مات فدخل النار ورث أهل الجنة منزله ، فذلك قوله ( أولئك هم الوارثون ) " . وأخرج عبد بن حميد والترمذي وقال حسن صحيح غريب عن أنس ، فذكر قصة ، وفيها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : الفردوس ربوة الجنة وأوسطها وأفضلها ، ويدل على هذه الوراثة المذكورة هنا قوله تعالى - تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا - ، وقوله - تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون - ويشهد لحديث أبي هريرة هذا ما في صحيح مسلم عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال " يجئ يوم القيامة ناس من المسلمين بذنوب أمثال الجبال ، فيغفرها الله لهم ويضعها على اليهود والنصارى " وفى لفظ له قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " إذا كان يوم القيامة دفع الله إلى كل مسلم يهوديا أو نصرانيا ، فيقول هذا فكاكك من النار " . سورة المؤمنون الآية ( 12 - 22 ) لما حث سبحانه عباده على العبادة ووعدهم الفردوس على فعلها ، عاد إلى تقرير المبدأ والمعاد ليتمكن ذلك في نفوس المكلفين فقال ( ولقد خلقنا الإنسان ) إلى آخره ، واللام جواب قسم محذوف ، والجملة مبتدأة ، وقيل معطوفة على ما قبلها ، والمراد بالإنسان الجنس لأنهم مخلوقون في ضمن خلق أبيهم آدم ، وقيل المراد به آدم . والسلالة فعالة من السل ، وهو استخراج الشئ من الشئ ، يقال سللت الشعرة من العجين ، والسيف من الغمد فانسل ، فالنطفة سلالة ، والولد سليل ، وسلالة أيضا ، ومنه قول الشاعر :