الشوكاني
372
فتح القدير
عنه ( لأولي النهى ) قال : لأولى الحجا والعقل . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عطاء الخراساني قال : إن الملك ينطلق فيأخذ من تراب المكان الذي يدفن فيه فيذره على النطفة ، فيخلق من التراب ومن النطفة ، وذلك قوله ( منها ) خلقناكم وفيها نعيدكم ) . وأخرج أحمد والحاكم عن أبي أمامة قال : لما وضعت أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في القبر قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى ، بسم الله وفى سبيل الله وعلى ملة رسول الله " وفى حديث في السنن " أنه أخذ قبضة من التراب فألقاها في القبر وقال : منها خلقناكم ، ثم أخرى وقال : وفيها نعيدكم ، ثم أخرى وقال : ومنها نخرجكم تارة أخرى " . وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر عن ابن عباس في قوله ( موعدكم يوم الزينة ) قال : يوم عاشوراء . وأخرج ابن المنذر عن ابن عمرو نحوه . سورة طه الآية ( 60 - 70 ) قوله ( فتولى فرعون ) أي انصرف من ذلك المقام ليهئ ما يحتاج إليه مما تواعدا عليه ، وقيل معنى تولى اعرض عن الحق ، والأول أولى ( فجمع كيده ) أي جمع ما يكيد به من سحره وحيلته ، والمراد أنه جمع السحرة ، قيل كانوا اثنين وسبعين ، وقيل أربعمائة ، وقيل اثنا عشر ألفا ، وقيل أربعة عشر ألفا ، وقال ابن المنذر : كانوا ثمانين ألفا ( ثم أتى ) أي أتى الموعد الذي تواعدا إليه مع جمعه الذي جمعه ، وجملة ( قال لهم موسى ) مستأنفة جواب سؤال مقدر ( ويلكم لا تفتروا على الله كذبا ) دعا عليهم بالويل ، ونهاهم عن افتراء الكذب . قال الزجاج : هو منصوب بمحذوف ، والتقدير ألزمهم الله ويلا . قال : ويجوز أن يكون نداء كقوله - يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا - ( فيسحتكم بعذاب ) السحت الاستئصال ، يقال سحت وأسحت بمعنى ، وأصله استقصاء الشعر . وقرأ الكوفيون إلا شعبة " فيسحتكم " بضم حرف المضارعة من أسحت ، وهى لغة بني تميم ، وقرأ الباقون بفتحه من سحت ، وهى لغة الحجاز وانتصابه على أنه جواب للنهي ( وقد خاب من افترى ) أي خسر وهلك ، والمعنى : قد خسر من افترى على الله