الشوكاني
335
فتح القدير
" إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ، يجاء بالموت كأنه كبش أملح ، فيوقف بين الجنة والنار فيقال : يا أهل الجنة هل تعرفون هذا ؟ فيشرئبون وينظرون إليه فيقولون نعم هذا الموت ، وكلهم قد رآه ، ثم ينادي يا أهل النار هل تعرفون هذا ؟ فيشرئبون وينظرون فيقولون نعم هذا الموت ، وكلهم قد رآه ، فيؤمر به فيذبح ويقال : يا أهل الجنة خلود فلا موت ، ويا أهل النار خلود فلا موت ، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( وأنذرهم يوم الحسرة ) الآية ، وأشار بيده قال : أهل الدنيا في غفلة " . وأخرج النسائي وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي هريرة مرفوعا نحوه . وأخرج ابن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، قال : يوم الحسرة : هو من أسماء يوم القيامة ، وقرأ - أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله - ، وعلى هذا ضعيف ، والآية التي استدل بها ابن عباس لا تدل على المطلوب لا بمطابقة ولا تضمن ولا التزام سورة مريم الآية ( 41 - 50 ) قوله ( واذكر ) معطوف على وأنذر ، والمراد بذكر الرسول إياه في الكتاب أن يتلو ذلك على الناس كقوله - واتل عليهم نبأ إبراهيم - وجملة ( إنه كان صديقا نبيئا ) تعليل لما تقدم من الأمر لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأن يذكره ، وهي معترضة ما بين البدل والمبدل منه ، والصديق كثير الصدق ، وانتصاب نبيئا على أنه خبر آخر لكان : أي أذكر إبراهيم الجامع لهذين الوصفين ، و ( إذ قال لأبيه ) بدل اشتمال من إبراهيم ، وتعليق الذكر بالوقت مع أن المقصود تذكير ما وقع فيه من الحوادث للمبالغة ، وأبو إبراهيم هو آزر على ما تقدم تقريره ، والتاء في يا أبت عوض عن الياء ، ولهذا لا يجتمعان ، والاستفهام في ( لم تعبد ) للإنكار والتوبيخ ( ما لا يسمع ) ما تقوله من الثناء عليه والدعاء له ( ولا يبصر ) ما تفعله من عبادته ومن الأفعال التي تفعلها مريدا بها الثواب ، ويجوز أن يحمل نفي السمع والإبصار على ما هو أعم من ذلك : أي لا يسمع شيئا من المسموعات ، ولا يبصر شيئا من المبصرات ( ولا يغنى عنك شيئا ) من الأشياء ، فلا يجلب لك نفعا ولا يدفع عنك ضررا ، وهى الأصنام التي