الشوكاني
312
فتح القدير
بالهمز . قال ابن الأنباري : وجه همزهما وإن لم يعرف له أصل أن العرب قد همزت حروفا لا يعرف للهمز فيها أصل كقولهم : كبأث وكان ورثأت واستشأث روى الريح . قال أبو علي : يجوز أن يكونا عربيين ، فمن همز فهو على وزن يفعول مثل يربوع ، ومن لم يهمز أمكن أن يكون خفف الهمزة فقلبها ألفا مثل رأس . وأما مأجوج ، فهو مفعول من أج ، والكلمتان من أصل واحد في الاشتقاق . قال : وترك الصرف فيهما على تقدير كونهما عربيين للتأنيث والتعريف كأنه اسم للقبيلة . واختلف في نسبهم ، فقيل هم من ولد يافث بن نوح ، وقيل يأجوج من الترك ومأجوج من الجيل والديلم . وقال كعب الأحبار : احتلم آدم فاختلط ماؤه بالتراب فخلقوا من ذلك الماء . قال القرطبي : وهذا فيه نظر ، لأن الأنبياء لا يحتلمون ، وإنما هم من ولد يافث ، كذلك قال مقاتل وغيره . وقد وقع الخلاف في صفتهم ، فمن الناس من يصفهم بصغر الجثث وقصر القامة ، ومنهم من يصفهم بكبر الجثث وطول القامة ، ومنهم من يقول لهم مخالب كمخالب السباع ، وإن منهم صنفا يفترش إحدى أذنيه ويلتحف بالأخرى ، ولأهل العلم من السلف ومن بعدهم أخبار مختلفة في صفاتهم وأفعالهم . واختلف في إفسادهم في الأرض ، فقيل هو أكل بني آدم ، وقيل هو الظلم والغشم والقتل وسائر وجوه الإفساد ، وقيل كانوا يخرجون إلى أرض هؤلاء القوم الذين شكوهم ولم إلى ذي القرنين في أيام الربيع فلا يدعون فيها شيئا أخضر إلا أكلوه ( فهل نجعل لك خرجا ) هذا الاستفهام من باب حسن الأدب مع ذي القرنين . وقرئ " خراجا " . قال الأزهري : الخراج يقع على الضريبة ويقع على مال الفئ ، ويقع على الجزية وعلى الغلة . والخراج أيضا اسم لما يخرج من الفرائض في الأموال ، والخرج المصدر . وقال قطرب : الخرج الجزية والخراج في الأرض ، وقيل الخرج ما يخرجه كل أحد من ماله ، والخراج ما يجبيه السلطان ، وقيل هما بمعنى واحد ( على أن تجعل بيننا وبينهم سدا ) أي ردما حاجزا بيننا وبينهم . وقرئ سدا بفتح السين . قال الخليل وسيبويه : الضم هو الاسم ، والفتح المصدر . وقال الكسائي : الفتح والضم لغتان بمعنى واحد ، وقد سبق قريبا ما حكيناه عن أبي عمرو بن العلاء وأبي عبيدة وابن الأنباري من الفرق بينهما . وقال ابن أبي إسحاق : ما رأته عيناك فهو سد بالضم ، وما لا ترى فهو سد بالفتح ، وقد قدمنا بيان من قرأ بالفتح وبالضم في السدين ( قال ما مكنى فيه ربى ) أي قال لهم ذو القرنين : ما بسطه الله لي من القدرة والملك ( خير ) من خرجكم ، ثم طلب منهم المعاونة له فقال ( فأعينوني بقوة ) أي برجال منكم يعملون بأيديهم ، أو أعينوني بآلات البناء ، أو بمجموعهما . قال الزجاج : بعمل تعملونه معي . قرأ ابن كثير وحده " ما مكنني " بنونين ، وقرأ الباقون بنون واحد ( أجعل بينكم وبينهم ردما ) هذا جواب الأمر ، والردم : ما جعل بعضه على بعض حتى يتصل . قال الهروي : يقال ردمت الثلمة أردمها بالكسر ردما : أي سددتها ، والردم أيضا الاسم ، وهو السد ، وقيل الردم أبلغ من السد ، إذ السد كل ما يسد به ، والردم : وضع الشئ على الشئ من حجارة أو تراب أو نحوهما حتى يقوم من ذلك حجاب منيع ، ومنه ردم ثوبه : إذا رقعه برقاع متكاثفة بعضها فوق بعض ، ومنه قول عنترة : * هل غادر الشعراء من متردم * أي من قول يركب بعضه على بعض ( آتوني زبر الحديد ) أي أعطوني وناولوني ، وزبر الحديد جمع زبرة ، وهى القطعة . قال الخليل : الزبرة من الحديد القطعة الضخمة . قال الفراء : معنى ( آتوني زبر الحديد ) ائتوني بها فلما ألقيت الياء زيدت ألفا ، وعلى هذا فانتصاب زبر بنزع الخافض ( حتى إذا ساوى بين الصدفين ) والصدفان :