الشوكاني

305

فتح القدير

وأوضحت وجوهها تأويل ما ضاق صبرك عنه ولم تطق السكوت عليه ، ومعنى التأويل هنا هو المآل الذي آلت إليه تلك الأمور ، وهو اتضاح ما كان مشتبها على موسى وظهور وجهه ، وحذف التاء من تسطع تخفيفا . وقد أخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن ابن عباس في قوله ( لقد جئت شيئا إمرا ) يقول : نكرا . وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد نحوه . وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ( أمرا ) قال : عجبا . وأخرج ابن جرير عن أبي بن كعب في قوله ( لا تؤاخذني بما نسيت ) قال : لم ينس ، ولكنها من معاريض الكلام . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي العالية قال : كان الخضر عبدا لا تراه الأعين ، إلا من أراد الله أن يريه إياه ، فلم يره من القوم إلا موسى ولو رآه القوم لحالوا بينه وبين خرق السفينة وبين قتل الغلام . وأقول : ينبغي أن ينظر من أين له هذا ؟ فإن لم يكن مستنده إلا قوله : ولو رآه القوم الخ ، فليس ذلك بموجب لما ذكره ، أما أولا فإن من الجائز أن يفعل ذلك من غير أن يراه أهل السفينة وأهل الغلام ، لا لكونه لا تراه الأعين ، بل لكونه فعل ذلك من غير اطلاعهم . وأما ثانيا فيمكن أن أهل السفينة وأهل الغلام قد عرفوه وعرفوا أنه لا يفعل ذلك إلا بأمر من الله كما يفعل الأنبياء ، فسلموا لأمر الله . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ( نفسا زاكية ) قال : مسلمة . وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير ، قال : لم تبلغ الخطايا . وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن الحسن نحوه . وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ( شيئا نكرا ) قال : النكر أنكر من العجب . وأخرج أحمد عن عطاء قال : كتب نجدة الحروري إلى ابن عباس يسأله عن قتل الصبيان ، فكتب إليه إن كنت الخضر تعرف الكافر من المؤمن فاقتلهم . وزاد ابن أبي شيبة من طريق أخرى عنه : ولكنك لا تعلم ، قد نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن قتلهم فاعتزلهم . وأخرج مسلم وأبو داود والترمذي وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند وابن مردويه عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : الغلام الذي قتله الخضر طبع يوم طبع كافرا ، ولو أدرك لأرهق أبويه طغيانا وكفرا . وأخرج أبو داود والترمذي وعبد الله بن أحمد والبزار وابن المنذر والطبراني وابن مردويه عن أبي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قرأ ( من لدني عذرا ) مثقلة . وأخرج ابن مردويه عن أبي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قرأ ( أن يضيفوهما ) مشددة وأخرج ابن الأنباري في المصاحف وابن مردويه عن أبي بن كعب عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قرأ ( فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض ) فهدمه ، ثم قعد يبنيه . قلت : ورواية الصحيحين التي قدمناها أنه مسحه بيده أولى . وأخرج الفريابي في معجمه وابن حبان والحاكم وصححه وابن مردويه عن أبي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قرأ ( لو شئت لتخذت عليه أجرا ) مخففة . وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي والنسائي والحاكم وصححه وابن مردويه عن ابن عباس عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " رحمة الله علينا وعلى موسى ، لو صبر لقص الله علينا من خبره ، ولكن ( قال إن سألتك عن شئ بعدها فلا تصاحبني ) . وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقرأ ( وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا ) وأخرج ابن الأنباري عن أبي بن كعب أنه قرأها كذلك . وأخرج أبو عبيد وابن المنذر عن أبي الزاهرية قال : كتب عثمان " وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا " . وأخرج أبو عبيد وسعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري عن ابن عباس أنه كان يقرأ " وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين " . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة قال هي في مصحف عبد الله " فخاف ربك أن يرهقهما طغيانا وكفرا " . وأخرج ابن المنذر وابن