الشوكاني
276
فتح القدير
وحفص عن عاصم بكسر الراء ، وقرأ أبو عمرو وحمزة ، وأبو بكر عن عاصم بسكونها ، وقرئ بكسر الراء وإدغام القاف في الكاف ، وقرأ ابن محيصن بكسر الواو وسكون الراء . وفى حملهم لهذه الورق معهم دليل على أن إمساك بعض ما يحتاج إليه الإنسان لا ينافي التوكل على الله ، والمدينة دقسوس ، وهى مدينتهم التي كانوا فيها ، ويقال لها اليوم طرسوس ، كذا قال الواحدي ( فلينظر أيها أزكى طعاما ) أي ينظر أي أهلها أطيب طعاما ، وأحل مكسبا . أو أرخص سعرا ، وقيل يجوز أن يعود الضمير إلى الأطعمة المدلول عليها في المقام كما يقال زيد طبت أبا على أن الأب هو زيد ، وفيه بعد . واستدل بالآية على حل ذبائح أهل الكتاب لأن عامة أهل المدينة كانوا كفارا ، وفيهم قوم يخفون إيمانهم ، ووجه الاستدلال أن الطعام يتناول اللحم كما يتناول غيره مما يطلق عليه اسم الطعام ( وليتلطف ) أي يدقق النظر حتى لا يعرف أو لا يغبن ، والأول أولى ، ويؤيده ( ولا يشعرن بكم أحدا ) أي لا يفعلن ما يؤدي إلى الشعور ويتسبب له ، فهذا النهي يتضمن التأكيد للأمر بالتلطف . ثم علل ما سبق من الأمر والنهي فقال ( إنهم إن يظهروا عليكم ) أي يطلعوا عليكم ويعلموا بمكانكم ، يعني أهل المدينة ( يرجموكم ) يقتلوكم بالرجم ، وهذه القتلة هي أخبث قتلة ، وكان ذلك كان عادة لهم ، ولهذا خصه من بين أنواع ما يقع به القتل ( أو يعيدوكم في ملتهم ) أي يردوكم إلى ملتهم التي كنتم عليها قبل أن يهديكم الله ، أو المراد بالعود هنا الصيرورة على تقدير أنهم لم يكونوا على ملتهم ، وإيثار كلمة في علي كلمة إلى للدلالة على الاستقرار ( ولن تفلحوا إذا أبدا ) في إذن معنى الشرط ، كأنه قال : إن رجعتم إلى دينهم فلن تفلحوا إذا أبدا ، لا في الدنيا ولا في الآخرة . وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( تزاور ) قال : تميل ، وفى قوله ( تقرضهم ) قال : تذرهم . وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ( تقرضهم ) قال : تتركهم ( وهم في فجوة منه ) قال : المكان الداخل . وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير ، قال : الفجوة : الخلوة من الأرض ، ويعني بالخلوة الناحية من الأرض . وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله ( ونقلبهم ) الآية قال : ستة أشهر على ذي الجنب اليمين ، وستة أشهر على ذي الجنب الشمال . وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن سعيد بن جبير في الآية قال : كي لا تأكل الأرض لحومهم . وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد أن اسم كلبهم قطمورا . وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال : اسمه قطمير . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس في قوله ( بالوصيد ) قال : بالفناء . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عنه قال : بالباب . وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضا في قوله ( أزكى طعاما ) قال : أحل ذبيحة ، وكانوا يذبحون للطواغيت . وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه ( أزكى طعاما ) : يعني أطهر ، لأنهم كانوا يذبحون للطواغيت . سورة الكهف الآية ( 21 )