الشوكاني

216

فتح القدير

وبالهالك صغيرا " فذكر معناه مطولا . وأخرج ابن جرير من طريق ابن جريج عن ابن عباس في قوله ( أمرنا مترفيها ) قال : بطاعة الله فعصوا . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير مثله . وأخرج ابن أبي حاتم عن شهر بن حوشب قال : سمعت ابن عباس يقول في الآية ( أمرنا مترفيها ) بحق فخالفوه ، فحق عليهم بذلك التدمير . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عنه في الآية قال : سلطنا شرارنا فعصوا فإذا فعلوا ذلك أهلكناهم بالعذاب وهو كقوله - وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها - . وأخرج البخاري وابن مردويه عن ابن مسعود قال : كنا نقول للحي إذا كثروا في الجاهلية قد أمر بنو فلان : سورة الإسراء الآية ( 18 - 24 ) قوله ( ما كان يريد العاجلة ) هذا تأكيد لما سلف من جملة كل إنسان ألزمناه ، ومن جملة من اهتدى . والمراد بالعاجلة : المنفعة العاجلة أو الدار العاجلة . والمعنى : من كان يريد بأعمال البر أو بأعمال الآخرة ذلك ، فيدخل تحته الكفرة والفسقة والمراءون والمنافقون ( عجلنا له ) أي عجلنا لذلك المريد ( فيها ) : أي في تلك العاجلة ، ثم قيد المعجل بقيدين : الأول : قوله ( ما نشاء ) أي ما يشاء الله سبحانه تعجيله له منها ، لا ما يشاؤه ذلك المريد . ولهذا ترى كثيرا من هؤلاء المريدين للعاجلة يريدون من الدنيا ما لا ينالون ويتمنون ما لا يصلون إليه ، والقيد الثاني قوله ( لمن نريد ) أي لمن نريد التعجيل له منهم ما اقتضته مشيئتنا ، وجملة لمن نريد بدل من الضمير في له بإعادة الجار بدل البعض من الكل ، لأن الضمير يرجع إلى من وهو للعموم ، وهذه الآية تقيد الآيات المطلقة كقوله سبحانه - من كان يريد حرث الدنيا نؤته منها - وقوله - من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون - وقد قيل إنه قرئ ما يشاء بالياء التحتية ، ولا ندري من قرأ بذلك من أهل الشواذ . وعلى هذه القراءة فقيل الضمير لله سبحانه : أي ما يشاؤه الله فيكون معناها معنى القراءة بالنون ، وفيه بعد لمخالفته لما قبله : وهو عجلنا وما بعده وهو لمن نريد ، وقيل الضمير راجع إلى من في قوله ( من كان يريد ) فيكون ذلك مقيدا بقوله لمن نريد : أي عجلنا له ما يشاؤه . لكن بحسب إرادتنا فلا يحصل لمن أراد العاجلة ما يشاؤه إلا إذا أراد الله له ذلك