الشوكاني

160

فتح القدير

القراءة الأولى أبو عبيد مستدلا بما روى عن ابن مسعود أنه قال : إن قريشا زعموا أن الملائكة إناث فذكروهم أنتم . وطيبين فيه أقوال : طاهرين من الشرك ، أو الصالحين ، أو زاكية أفعالهم وأقوالهم ، أو طيبين الأنفس ثقة بما يلقونه من ثواب الله ، أو طيبة نفوسهم بالرجوع إلى الله ، أو طيبين الوفاة : أي هي عليهم سهلة لا صعوبة فيها ، وجملة ( يقولون سلام عليكم ) في محل نصب على الحال من الملائكة : أي قائلين سلام عليكم ، ومعناه يحتمل وجهين : أحدهما أن يكون السلام إنذارا لهم بالوفاة . الثاني أن يكون تبشيرا لهم بالجنة لأن السلام أمان . وقيل إن الملائكة يقولون : السلام عليك ولى الله إن الله يقرأ عليك السلام ( ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون ) أي بسبب عملكم ، قيل يحتمل هذا وجهين : الأول أن يكون تبشيرا بدخول الجنة عند الموت ، الثاني أن يقولوا ذلك لهم في الآخرة . ولا ينافي هذا دخول الجنة بالتفضل كما في الحديث الصحيح " سددوا وقاربوا واعلموا أنه لن يدخل أحد الجنة بعمله قيل ولا أنت يا رسول الله ؟ قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته " وقد قدمنا البحث عن هذا . وقد أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ( وقيل للذين اتقوا ) قال : هؤلاء المؤمنون ، يقال لهم ( ماذا أنزل ربكم ) فيقولون ( خيرا للذين أحسنوا ) أي آمنوا بالله وكتبه وأمروا بطاعته وحثوا عباد الله على الخير ودعوهم إليه . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ( الذين تتوفاهم الملائكة طيبين ) قال : أحياء وأمواتا قدر الله لهم ذلك . سورة النحل الآية ( 33 - 40 ) قوله ( هل ينظرون ) الآية هذا جواب شبهة أخرى لمنكري النبوة ، فإنهم طلبوا من النبي صلى الله عليه وآله وسلم