الشوكاني
504
فتح القدير
جرير عن الضحاك ( وعلى أمم ممن معك ) يعني ممن لم يولد ، أوجب الله لهم البركات لما سبق لهم في علم الله من السعادة ( وأمم سنمتعهم ) يعني متاع الحياة الدنيا ( ثم يمسهم منا عذاب أليم ) لما سبق لهم في علم الله من الشقاوة ، وأخرج أبو الشيخ قال : ثم رجع إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم فقال ( تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها ولا قومك ) يعني العرب ( من قبل هذا ) القرآن . سورة هود الآية ( 50 - 60 ) قوله ( وإلى عاد أخاهم هودا ) معطوف على وأرسلنا نوحا : أي وأرسلنا إلى عاد أخاهم : أي واحدا منهم ، وهودا عطف بيان وقوم عاد كانوا عبدة أوثان وقد تقدم مثل هذا في الأعراف . وقيل هم عاد الأولى وعاد الأخرى ، فهؤلاء هم عاد الأولى وعاد الأخرى هم شداد ولقمان وقومهما المذكورون في قوله - إرم ذات العماد - ، وأصل عاد : اسم رجل ثم صار اسما للقبيلة كتميم وبكر ونحوهما ( ما لكم من إله غيره ) قرئ غيره بالجر على اللفظ ، وبالرفع على محل من إله ، وقرئ بالنصب على الاستثناء ( إن أنتم إلا مفترون ) أي ما أنتم باتخاذ إله غير الله إلا كاذبون على الله عز وجل ثم خاطبهم فقال ( يا قوم لا أسألكم عليه أجرا ) أي لا أطلب منكم أجرا على ما أبلغه إليكم وأنصحكم به من الإرشاد إلى عبادة الله وحده وأنه لا إله لكم سواه ، فالضمير راجع إلى مضمون هذا الكلام . وقد تقدم معنى هذا في قصة نوح ( إن أجري إلا على الذي فطرني ) أي ما أجري الذي أطلب إلا من الذي فطرني :