الشوكاني

476

فتح القدير

الموتى ، ويا حي لا إله إلا أنت ، فقالوا فكشف عنهم العذاب . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( ويجعل الرجس ) قال : السخط . وأخرج أبو الشيخ عن قتادة قال : الرجس : الشيطان ، والرجس العذاب . سورة يونس الآية ( 101 - 109 ) قوله ( قل انظروا ماذا في السماوات والأرض ) لما بين سبحانه أن الإيمان لا يحصل إلا بمشيئة الله أمر بالنظر والاستدلال بالدلائل السماوية والأرضية ، والمراد بالنظر : التفكر والاعتبار : أي قل يا محمد للكفار تفكروا واعتبروا بما في السماوات والأرض من المصنوعات الدالة على الصانع ووحدته وكمال قدرته . وماذا مبتدأ ، وخبره في السماوات والأرض . أو المبتدأ ما ، وذا بمعنى الذي ، وفي السماوات والأرض صلته ، والموصول وصلته خبر المبتدأ : أي أي شئ الذي في السماوات والأرض ، وعلى التقديرين فالجملة في محل نصب بالفعل الذي قبلها ، ثم ذكر سبحانه أن التفكر والتدبر في هذه الدلائل لا ينفع في حق من استحكمت شقاوته فقال ( وما تغني الآيات والنذر ) أي ما تنفع على أن ما نافية ، ويجوز أن تكون استفهامية : أي أي شئ ينفع ، والآيات هي التي عبر عنها بقوله ( ماذا في السماوات والأرض ) والنذر جمع نذير ، وهم الرسل أو جمع إنذار وهو المصدر ( عن قوم لا يؤمنون ) في علم الله سبحانه ، والمعنى : أن من كان هكذا لا يجدي فيه شئ ولا يدفعه عن لكفر دافع قوله ( فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم ) أي فهل ينتظر هؤلاء الكفار المعاصرون لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم إلا مثل وقائع الله سبحانه بالكفار الذين خلوا من قبل هؤلاء . فقد كان الأنبياء المتقدمون