الشوكاني

432

فتح القدير

ورأى الرؤيا سنتين ، وأوحى الله إليه عشر سنين بمكة ، وعشرا بالمدينة ، وتوفى وهو ابن اثنتين وستين سنة . وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري والترمذي عن ابن عباس قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأربعين سنة ، فمكث بمكة ثلاثة عشر يوحى إليه ، ثم أمر بالهجرة فهاجر عشر سنين ، ومات وهو ابن ثلاث وستين سنة . سورة يونس الآية ( 17 - 19 ) قوله ( فمن أظلم ) استفهام فيه معنى الجحد أي لا أحد أظلم ( ممن افترى على الله ) الكذب وزيادة ( كذبا ) مع أن الافتراء لا يكون إلا كذبا لبيان أن هذا مع كونه افتراء على الله هو كذب في نفسه ، فربما يكون الافتراء كذبا في الإسناد فقط ، كما إذا أسند ذنب زيد إلى عمرو ، ذكر معنى هذا أبو السعود في تفسيره ، قيل وهذا من جملة رده صلى الله عليه وآله وسلم على المشركين لما طلبوا منه أن يأتي بقرآن غير هذا القرآن ، أو يبدله ، فبين لهم أنه لو فعل ذلك لكان من الافتراء على الله ، ولا ظلم يماثل ذلك ، وقيل المفترى على الله الكذب هم المشركون ، والمكذب بآيات الله هم أهل الكتاب ( إنه لا يفلح المجرمون ) تعليل لكونه لا أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته : أي لا يظفرون بمطلوب ولا يفوزون بخير ، والضمير في ( إنه ) للشأن : أي إن الشأن هذا . ثم نعى الله سبحانه عليهم عبادة الأصنام ، وبين أنها لا تنفع من عبدها ولا تضر من لا يعبدها فقال ( ويعبدون من دون الله ) أي متجاوزين الله سبحانه إلى عبادة غيره لا بمعنى ترك عبادته بالكلية ( مالا يضرهم ولا ينفعهم ) أي ما ليس من شأنه الضرر ولا النفع ، ومن حق المعبود أن يكون مثيبا لمن أطاعه معاقبا لمن عصاه ، والواو لعطف هذه الجملة على جملة ( وإذا تتلى عليهم آياتنا ) و ( ما ) في ( ما لا يضرهم ) موصولة أو موصوفة ، والواو في ( ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله ) للعطف على ( ويعبدون ) زعموا أنهم يشفعون لهم عند الله فلا يعذبهم بذنوبهم ، وهذا غاية الجهالة منهم حيث ينتظرون الشفاعة في المآل ممن لا يوجد منه نفع ولا ضر في الحال ، وقيل أرادوا بهذه الشفاعة إصلاح أحوال دنياهم ، ثم أمر الله سبحانه رسوله صلى الله عليه وآله وسلم بأن يجيب عنهم فقال ( قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا الأرض ) قرأ أبو السمال العدوي ( تنبئون ) بالتخفيف من أنبأ ينبئ . وقرأ من عداه بالتشديد من نبأ ينبئ . والمعنى : أتخبرون الله أن له شركاء في ملكه يعبدون كما يعبد ، أو أتخبرونه أن لكم شفعاء بغير إذنه والله سبحانه لا يعلم لنفسه شريكا ولا شفيعا بغير إذنه من جميع مخلوقاته الذين هم في سماواته وفي أرضه ؟ وهذا الكلام حاصله عدم وجود من هو كذلك أصلا ، وفي هذا من التهكم بالكفار ما لا يخفى ، ثم نزه الله سبحانه نفسه عن إشراكهم ، وهو يحتمل أن يكون ابتداء كلام غير داخل في الكلام الذي أمر الله سبحانه رسوله بأن يجيب به عليهم ، ويحتمل أن يكون من تمام ما أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يقوله لهم جوابا عليهم . قرأ حمزة والكسائي