الشوكاني

433

فتح القدير

( عما يشركون ) بالتحتية . وقرأ الباقون بالفوقية ، واختار القراءة الأولى أبو عبيد . قوله ( وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا ) قد تقدم تفسيره في البقرة ، والمعنى : أن الناس ما كانوا جميعا إلا أمة واحدة موحدة لله سبحانه مؤمنة به ، فصار البعض كافرا وبقي البعض الآخر مؤمنا فخالف بعضهم بعضا . وقال الزجاج : هم العرب كانوا على الشرك ، وقال : كل مولود يولد على الفطرة ، فاختلفوا عند البلوغ ، والأول أظهر . وليس المراد أن كل طائفة أحدثت ملة من ملل الكفر مخالفة للأخرى ، بل المراد كفر البعض وبقي البعض على التوحيد كما قدمنا ( ولولا كلمة سبقت من ربك ) وهي أنه سبحانه لا يقضى بينهم فيما اختلفوا فيه إلا يوم القيامة ( لقضى بينهم ) في الدنيا ( فيما ) هم ( فيه يختلفون ) لكنه قد امتنع ذلك بالكلمة التي لا تتخلف ، وقيل معنى ( لقضى بينهم ) بإقامة الساعة عليهم ، وقيل لفرغ من هلاكهم ، وقيل الكلمة إن الله أمهل هذه الأمة فلا يهلكهم بالعذاب في الدنيا ، وقيل الكلمة أنه لا يأخذ أحدا إلا بحجة ، وهي إرسال الرسل كما قال تعالى - وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا - ، وقيل الكلمة قوله " سبقت رحمتي غضبي " . وقرأ عيسى بن عمر " لقضى " بالبناء للفاعل . وقرأ من عداه بالبناء للمفعول . وقد أخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال : قال النضر : إذا كان يوم القيامة شفعت لي اللات والعزى ، فأنزل الله ( فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته إنه لا يفلح المجرمون ، ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ) الآية . وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ( وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا ) قال ابن مسعود : كانوا على هدى . وروى أنه قرأ هكذا . وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ( وما كان الناس إلا أمة واحدة ) قال : آدم وحده ( فاختلفوا ) قال : حين قتل أحدا بني آدم أخاه . وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال : كان الناس أهل دين واحد على دين آدم فكفروا ، فلولا أن ربك أجلهم إلى يوم القيامة لقضى بينهم . سورة يونس الآية ( 20 - 23 )