الشوكاني

428

فتح القدير

سورة يونس الآية ( 11 - 16 ) لما ذكر الله سبحانه الوعيد على عدم الإيمان بالمعاد ، ذكر أن هذا العذاب من حقه أن يتأخر عن هذه الحياة الدنيا . قال القفال : لما وصفهم بالغفلة أكد ذلك بأن من غاية غفلتهم أن الرسول متى أنذرهم استعجلوا العذاب ، فبين الله سبحانه أنه لا مصلحة في إيصال الشر إليهم ، فلعلهم يتوبون ويخرج من أصلابهم من يؤمن ، قيل معنى ( ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير ) لو عجل الله للناس العقوبة كما يتعجلون بالثواب والخير ( لقضى إليهم أجلهم ) أي ماتوا ، وقيل المعنى : لو فعل الله مع الناس في إجابته إلى المكروه مثل ما يريدون فعله معهم في إجابته إلى الخير لأهلكهم ، وقيل الآية خاصة بالكفار الذين أنكروا البعث وما يترتب عليه . قال في الكشاف : وضع استعجالهم بالخير موضع تعجيله لهم الخير إشعارا بسرعة إجابته وإسعافه بطلبتهم حتى كأن استعجالهم بالخير تعجيل له ، والمراد أهل مكة وقولهم - فأمطر علينا حجارة من السماء - الآية . قيل والتقدير : ولو يعجل الله لهم الشر عند استعجالهم به تعجيلا مثل تعجيله لهم الخير عند استعجالهم به ، فحذف ما حذف لدلالة الباقي عليه . قال أبو علي الفارسي : في الكلام حذف ، والتقدير ( ولو يعجل الله للناس الشر ) تعجيلا مثل ( استعجالهم بالخير ) ، ثم حذف تعجيلا وأقام صفته مقامه ، ثم حذف صفته وأقام المضاف إليه مقامه قال : هذا مذهب الخليل وسيبويه ، وهو قول الأخفش والفراء ، قالوا : وأصله كاستعجالهم ، ثم حذف الكاف ونصب . قال الفراء : كما تقول ضربت زيدا ضربك : أي كضربك ، ومعنى ( لقضى إليهم أجلهم ) لأهلكوا ، ولكنه سبحانه لم يعجل لهم الشر فأمهلوا ، وقيل معناه : أميتوا . وقرأ ابن عامر " لقضى " على البناء للفاعل ، وهي قراءة حسنة لمناسبة ذلك لقوله ( ولو يعجل الله ) . قوله ( فنذر الذين لا يرجون لقاءنا في طغيانهم يعمهون ) الفاء للعطف على مقدر يدل عليه الكلام ، لأن قوله ( ولو يعجل الله ) يتضمن نفي التعجيل ، فكأنه قيل : لكن لا يعجل لهم الشر ولا يقضى إليهم أجلهم فنذرهم الخ : أي فنتركهم ونمهلهم ، والطغيان : التطاول ، وهو العلو والارتفاع ، ومعنى ( يعمهون ) يتحيرون : أي