الشوكاني
421
فتح القدير
تفسير سورة يونس هي مكية إلا ثلاث آيات من قوله - فإن كنت في شك - إلى آخرهن ، هكذا روى القرطبي في تفسيره عن ابن عباس ، وحكى عن مقاتل أنها مكية إلا آيتين ، وهي قوله - فإن كنت في شك - فإنها نزلت في المدينة . وحكى عن الكلبي أنها مكية إلا قوله - ومنهم من لا يؤمن به - فإنها نزلت بالمدينة . وحكى عن الحسن وعكرمة وعطاء وجابر أنها مكية من غير استثناء . وأخرج النحاس وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس قال : نزلت سورة يونس بمكة . وأخرج أبو الشيخ عن ابن سيرين قال : كانت سورة يونس بعد السابعة . وأخرج ابن مردويه عن أنس قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول " إن الله أعطاني الرائيات إلى الطواسين مكان الإنجيل " وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن الأحنف قال : صليت خلف عمر غداة فقرأ يونس وهود وغيرهما . سورة يونس الآية ( 1 - 5 ) قوله ( الر ) قد تقدم الكلام مستوفى على هذه الحروف الواقعة في أوائل السور في أول سورة البقرة فلا نعيده ، ففيه ما يغني عن الإعادة . وقد قرأ بالإمالة أبو عمرو وحمزة وخلف وغيرهم . وقرأ جماعة من غير إمالة ، وقد قيل إن معنى ( الر ) أنا الله أرى . قال النحاس : ورأيت أبا إسحاق يميل إلى هذا القول ، لأن سيبويه قد حكى مثله عن العرب ، وأنشد * بالخير خيرات وإن شرافا * أي وإن شرا فشر . وقال الحسن وعكرمة ( الر ) قسم ، وقال سعيد عن قتادة ( الر ) اسم للسورة ، وقيل غير ذلك مما فيه تكلف لعلم ما استأثر الله بعلمه ، وقد اتفق القراء على أن ( الر ) ليس بآية ، وعلى أن طه آية ، وفي مقنع أبي عمرو الداني أن العادين لطه آية هم الكوفيون فقط ، قيل ولعل الفرق أن ( الرآ ) لا يشاكل مقاطع الآي التي بعده ، والإشارة بقوله ( تلك ) إلى ما تضمنته السورة من الآيات ، والتبعيد للتعظيم ، واسم الإشارة مبتدأ وخبره ما بعده . وقال مجاهد وقتادة : أراد التوراة والإنجيل وسائر الكتب