الشوكاني
389
فتح القدير
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد نحوه . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس نحوه . وأخرج أحمد والبخاري والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن أبي حاتم والنحاس وابن حبان وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية عن ابن عباس قال : سمعت عمر يقول : لما توفى عبد الله بن أبي دعي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للصلاة عليه فقام عليه ، فلما وقف قلت : أعلى عدو الله عبد الله بن أبي القائل كذا وكذا ، والقائل كذا وكذا ؟ أعدد أيامه . ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتبسم حتى إذا أكثرت قال : يا عمر أخر عني ، إني قد خيرت ، قد قيل لي ( استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ) فلو أعلم أني إن زدت على السبعين غفر له لزدت عليها ، ثم صلى عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومشى معه حتى قام على قبره حتى فرغ منه ، فعجبت لي ولجرأتي على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، والله ورسوله أعلم ، فوالله ما كان إلا يسيرا حتى نزلت هاتان الآيتان ( ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره ) فما صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على منافق بعد حتى قبضه الله عز وجل . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ( فرح المخلفون ) الآية قال : عن غزوة تبوك . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمر الناس أن ينبعثوا معه ، وذلك في الصيف ، فقال رجال : يا رسول الله الحر شديد ولا نستطيع الخروج فلا تنفروا في الحر ، فقال الله ( قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون ) فأمره بالخروج . وأخرج ابن مردويه عن جابر بن عبد الله نحوه . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا ) قال : هم المنافقون والكفار الذين اتخذوا دينهم هزوا ولعبا ، يقول الله : فليضحكوا قليلا في الدنيا وليبكوا كثيرا في الآخرة . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ( فإن رجعك الله إلى طائفة منهم ) قال : ذكر لنا أنهم كانوا اثنى عشر رجلا من المنافقين وفيهم قيل ما قيل . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( فاقعدوا مع الخالفين ) قال : هم الرجال الذين تخلفوا عن الغزو . سورة براءة الآية ( 84 - 87 ) قوله ( مات ) صفة لأحد ، و ( أبدا ) ظرف لتأبيد النفي . قال الزجاج : معنى قوله ( ولا تقم على قبره ) أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا دفن الميت وقف على قبره ودعا له فمنع هاهنا منه ، وقيل معناه : لا تقم بمهمات إصلاح قبره ، وجملة ( إنهم كفروا ) تعليل للنهي ، وإنما وصفهم بالفسق بعد وصفهم بالكفر ، لأن الكافر قد يكون عدلا في دينه ، والكذب والنفاق والخداع والجبن والخبث مستقبحة في كل دين . ثم نهى رسوله عن أن تعجبه أموالهم وأولادهم ، وهو تكرير لما سبق في هذه السورة وتقرير لمضمونه ، وقيل إن الآية المتقدمة