الشوكاني
304
فتح القدير
في الرحمة . وقال في الكشاف : قد كثر الإمطار في معنى العذاب ( أو ائتنا بعذاب أليم ) سألوا أن يعذبوا بالرجم بالحجارة من السماء أو بغيرها من أنواع العذاب الشديد ، فأجاب الله عليهم بقوله ( وما كان الله ليعذبهم وأنت ) يا محمد ( فيهم ) موجود فإنك ما دمت فيهم فهم في مهلة من العذاب الذي هو الاستئصال ( وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ) روى أنهم كانوا يقولون في الطواف غفرانك : أي وما كان الله معذبهم في حال كونهم يستغفرونه ، وقيل المعنى : لو كانوا ممن يؤمن بالله ويستغفره لم يعذبهم ، وقيل إن الاستغفار راجع إلى المسلمين الذين هم بين أظهرهم : أي وما كان الله ليعذبهم وفيهم من يستغفر من المسلمين ، فلما خرجوا من بين أظهرهم عذبهم بيوم بدر وما بعده ، وقيل المعنى : وما كان الله معذبهم وفي أصلابهم من يستغفر الله . وقد أخرج عبد الرزاق وأحمد وعبد بن حميد وابن المنذر والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل والخطيب عن ابن عباس في قوله ( وإذ يمكر بك الذين كفروا ) قال : تشاورت قريش ليلة بمكة فقال بعضهم : إذا أصبح فأثبتوه بالوثاق ، يريدون النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وقال بعضهم : بل اقتلوه ، وقال بعضهم : بل أخرجوه فأطلع الله نبيه على ذلك ، فبات علي على فراش النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى لحق بالغار فلما أصبحوا ثاروا إليه ، فلما رأوه عليا رد الله مكرهم فقالوا : أين صاحبك هذا ؟ فقال : لا أدري ، فاقتصوا أثره ، فلما بلغوا الجبل اختلط عليهم ، فصعدوا في الجبل فمروا بالغار فرأوا على بابه نسج العنكبوت فقالوا : لو دخل هنا لم يكن نسج العنكبوت على بابه ، فمكث فيه ثلاث ليال . وأخرج ابن إسحاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو نعيم والبيهقي عن ابن عباس فذكر القصة بأطول مما هنا . وفيها ذكر الشيخ النجدي : أي إبليس ومشورته عليهم عند اجتماعهم في دار الندوة للمشاورة في أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وأن أبا جهل أشار بأن يأخذوا من كل قبيلة من قبائل قريش غلاما ويعطوا كل واحد منهم سيفا ثم يضربونه ضربة رجل واحد ، فإذا قتلوه تفرق دمه في القبائل ، فقال الشيخ النجدي : هذا والله هو الرأي ، فتفرقوا على ذلك . وأخرج سعيد ابن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عبيد بن عمير قال : لما ائتمروا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ليثبتوه أو يقتلوه أو يخرجوه قال له عمه أبو طالب : هل تدري ما ائتمروا بك ؟ قال : يريدون أن يسجنوني أو يقتلوني أو يخرجوني ، قال : من حدثك بهذا ؟ قال : ربي ، قال : نعم الرب ربك استوص به خيرا ، قال : أنا استوصى به ؟ بل هو يستوصى بي . وأخرجه ابن جرير من طريق أخرى عنه . وهذا لا يصح ، فقد كان أبو طالب مات قبل وقت الهجرة بسنين . وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن جريج في قوله ( وإذ يمكر بك الذين كفروا ) قال : قال عكرمة هي مكية . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عطاء في قوله ( ليثبتوك ) يعني ليوثقوك . وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن سعيد بن جبير قال : قتل النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم بدر صبرا عقبة بن أبي معيط وطعيمة بن عدي والنضر بن الحارث ، وكان المقداد أسر النضر ، فلما أمر بقتله قال المقداد : يا رسول الله أسيري ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إنه كان يقول في كتاب الله ما يقول ، قال : وفيه أنزلت هذه الآية ( وإذ تتلى عليهم آياتنا ) وهذا مرسل وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي أنها نزلت في النضر بن الحارث . وأخرج البخاري وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي عن أنس بن مالك قال : قال أبو جهل بن هشام ( اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك ) الآية فنزلت ( وما كان الله ليعذبهم ) الآية . وأخرج عبد بن حميد عن قتادة أنها نزلت في أبي جهل وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في الآية أنها نزلت في النضر بن الحارث . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ