الشوكاني
305
فتح القدير
عن مجاهد مثله . وأخرج ابن جرير عن عطاء نحوه وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال : كان المشركون يطوفون بالبيت ويقولون : لبيك اللهم لبيك ، لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك ، ويقولون : غفرانك غفرانك ، فأنزل الله ( وما كان الله ليعذبهم ) الآية . قال ابن عباس ، كان فيهم أمانان : النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، والاستغفار ، فذهب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبقي الاستغفار . وأخرج الترمذي وضعفه عن أبي موسى الأشعري قال : قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم " أنزل الله علي أمانين لأمتي ( وما كان الله ليعذبهم ) الآية ، فإذا مضيت تركت فيهم الاستغفار " وأخرج أبو الشيخ والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة قال : كان فيكم أمانان مضى أحدهما وبقي الآخر قال ( وما كان الله ليعذبهم ) الآية وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس نحوه . وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ والطبراني وابن مردويه والحاكم وابن عساكر عن أبي موسى الأشعري نحوه أيضا ، والأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مطلق الاستغفار كثيرة جدا معروفة في كتب الحديث . سورة الأنفال الآية ( 34 - 37 ) قوله ( وما لهم ألا يعذبهم الله ) لما بين سبحانه أن المانع من تعذيبهم هو الأمران المتقدمان وجود رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين ظهورهم ، ووقوع الاستغفار . ذكر بعد ذلك أن هؤلاء الكفار ، أعني كفار مكة مستحقون لعذاب الله لما ارتكبوا من القبائح . والمعنى : أي شئ لهم يمنع من تعذيبهم ؟ قال الأخفش : إن " أن " زائدة . قال النحاس : لو كان كما قال لرفع يعذبهم ، وجملة ( وهم يصدون عن المسجد الحرام ) في محل نصب على الحال : أي وما يمنع من تعذيبهم ؟ والحال أنهم يصدون الناس عن المسجد الحرام كما وقع منهم عام الحديبية من منع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه من البيت ، وجملة ( وما كانوا أولياءه ) في محل نصب على أنها حال من فاعل ( يصدون ) ، وهذا كالرد لما كانوا يقولونه من أنهم ولاة البيت ، وأن أمره مفوض إليهم ، ثم قال مبينا لمن له ذلك ( إن أولياؤه إلا المتقون ) أي ما أولياؤه إلا من كان في عداد المتقين للشرك والمعاصي ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) ذلك ، والحكم على الأكثرين بالجهل يفيد أن الأقلين يعلمون ولكنهم يعاندون . قوله ( وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية ) المكاء : الصفير من مكا يمكو مكاء ، ومنه قول عنترة : وخليل غانية تركت مجندلا * تمكو فريصته كشدق الأعلم