الشوكاني

303

فتح القدير

لهم ما تقدم من الذنوب وما تأخر ( والله ذو الفضل العظيم ) فهو المتفضل على عباده بتكفير السيئات ومغفرة الذنوب ) . وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( يجعل لكم فرقانا ) قال : هو المخرج . وأخرج ابن جرير عنه قال : هو النجاة . وأخرج ابن جرير عن عكرمة مثله . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : هو النصر . سورة الأنفال الآية ( 30 - 33 ) قوله ( وإذ يمكر بك الذين كفروا ) الظرف معمول لفعل محذوف . أي واذكر يا محمد وقت مكر الكافرين بك أو معطوف على ما تقدم من قوله " واذكروا " ذكر الله رسوله هذه النعمة العظمى التي أنعم بها عليه ، وهي نجاته من مكر الكافرين وكيدهم كما سيأتي بيانه ( ليثبتوك ) أي يثبتوك بالجراحات كما قال ثعلب وأبو حاتم وغيرهما ، وعنه قول الشاعر : فقلت ويحكم ما في صحيفتكم * قالوا الخليفة أمسى مثبتا وجعا وقيل المعنى ليحبسوك ، يقال أثبته : إذا حبسه ، وقيل ليوثقوك ، ومنه : - فشدوا الوثاق - . وقرأ الشعبي ( ليبيتوك ) من البيات . وقرئ " ليثبتوك " بالتشديد ( أو يخرجوك ) معطوف على ما قبله : أي يخرجوك من مكة التي هي بلدك وبلد أهلك ، وجملة ( ويمكرون ويمكر الله ) مستأنفة ، والمكر : التدبير في الأمر في خفية . والمعنى : أنهم يخفون ما يعدونه لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من المكايد فيجازيهم الله على ذلك ويرد كيدهم في نحورهم ، وسمى ما يقع منه تعالى مكرا مشاكلة كما في نظائره ( والله خير الماكرين ) أي المجازين لمكر الماكرين بمثل فعلهم فهو يعذبهم على مكرهم من حيث لا يشعرون ، فيكون ذلك أشد ضررا عليهم وأعظم بلاء من مكرهم . قوله ( وإذا تتلى عليهم آياتنا ) أي التي تأتيهم بها وتتلوها عليهم ( قالوا ) تعنتا وتمردا وبعدا عن الحق ( قد سمعنا ) ما تتلوه علينا ( لو نشاء لقلنا مثل هذا ) الذي تلوته علينا ، قيل إنهم قالوا هذا توهما منهم أنهم يقدرون على ذلك ، فلما راموا أن يقولوا مثله عجزوا عنه ، ثم قال عنادا وتمردا ( إن هذا إلا أساطير الأولين ) أي ما يستطره الوراقون من أخبار الأولين ، وقد تقدم بيانه مستوفى ( وإذ قالوا ) أي واذكر إذ قالوا ( اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك ) بنصب الحق على أنه خبر كان ، والضمير للفصل ، ويجوز الرفع . قال الزجاج : ولا أعلم أحدا قرأ بها ولا اختلاف بين النحويين في إجازتها ، ولكن القراءة سنة ، والمعنى : إن كان القرآن الذي جاءنا به محمد هو الحق ( فأمطر علينا ) قالوا هذه المقالة مبالغة في الجحود والإنكار . قال أبو عبيدة : يقال أمطر في العذاب ، ومطر