الشوكاني

285

فتح القدير

يسأل ابن عباس عن الأنفال فقال : الفرس من النفل والسلب من النفل ، فأعاد المسئلة فقال ابن عباس : هذا مثل ضبيع الذي ضربه عمر ، وفي لفظ : فقال ما أحوجك أن يصنع بك كما صنع عمر بضبيع أهل العراقي ، وكان عمر ضربه حتى سالت الدماء على عقبيه . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عنه قال : الأنفال المغانم ، أمروا أن يصلحوا ذات بينهم فيها فيرد القوي على الضعيف . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والنحاس وأبو الشيخ عن عطاء في قوله ( يسألونك عن الأنفال ) قال : هو ما شذ من المشركين إلى المسلمين بغير قتال ، من عبد أو دابة أو متاع فذلك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم يصنع به ما شاء وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وأبو الشيخ عن محمد بن عمرو قال : أرسلنا إلى سعيد بن المسيب نسأله عن الأنفال فقال : تسألوني عن الأنفال وإنه لا نفل بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وأخرج عبد الرزاق عن سعيد أيضا قال : ما كانوا ينفلون إلا من الخمس وروي عبد الرزاق عنه أنه قال : لا نفل في غنائم المسلمين إلا في خمس الخمس . وأخرج عبد الرزاق عن أنس أن أميرا من الأمراء أراد أن ينفله قبل أن يخمسه فأبى أنس أن يقبله حتى يخمسه . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن الشعبي في قوله ( يسألونك عن الأنفال ) قال : ما أصابت السرايا . وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير والنحاس في ناسخه عن مجاهد وعكرمة قال : كانت الأنفال لله والرسول حتى نسخها آية الخمس - واعلموا أنما غنمتم من شئ - الآية . وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري في الأدب المفرد ، وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس في قوله ( وأصلحوا ذات بينكم ) قال : هذا تخريج من الله على المؤمنين أن يتقوا الله وأن يصلحوا ذات بينهم حيث اختلفوا في الأنفال . وأخرج ابن أبي حاتم عن مكحول قال : كان صلاح ذات بينهم أن ردت الغنائم ، فقسمت بين من ثبت عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبين من قاتل وغنم . وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء في قوله ( وأطيعوا الله ورسوله ) قال : طاعة الرسول اتباع الكتاب والسنة . سورة الأنفال الآية ( 2 - 4 ) الوجل الخوف والفزع ، والمراد أن حصول الخوف من الله والفزع منه عند ذكره هو شأن المؤمنين الكاملي الإيمان المخلصين لله ، فالحصر باعتبار كمال الإيمان لا باعتبار أصل الإيمان . قال جماعة من المفسرين : هذه الآية متضمنة للتحريض على طاعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيما أمر به من قسمة الغنائم ، ولا يخفاك أن هذا وإن صح إدراجه تحت معنى الآية ، من جهة أن وجل القلوب عند الذكر وزيادة الإيمان عند تلاوة آيات الله يستلزمان امتثال ما أمر به سبحانه من كون الأنفال لله والرسول ، ولكن الظاهر أن مقصود الآية هو إثبات هذه المزية لمن كمل إيمانه من غير تقييد بحال دون حال ، ولا بوقت دون وقت ، ولا بواقعة دون واقعة ، والمراد من تلاوة آياته تلاوة الآيات المنزلة أو التعبير عن بديع صنعته وكمال قدرته في آياته التكوينية بذكر خلقها البديع وعجائبها التي يخشع عند ذكرها المؤمنون . قيل والمراد بزيادة الإيمان هو زيادة انشراح الصدر وطمأنينة القلب وانثلاج الخاطر عند تلاوة الآيات ، وقيل المراد بزيادة الإيمان زيادة العمل ، لأن الإيمان شئ واحد لا يزيد ولا ينقص ، والآيات المتكاثرة والأحاديث المتواترة ترد ذلك وتدفعه ( وعلى ربهم يتوكلون ) لا على غيره ، والتوكل