الشوكاني

217

فتح القدير

المستقرين معه ( في الفلك وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا ) واستمروا على ذلك ولم يرجعوا إلى التوبة ، وجملة ( إنهم كانوا قوما عمين ) علة لقوله ( وأغرقنا ) أي أغرقنا المكذبين لكونهم عمى القلوب لا تنجع فيهم الموعظة ولا يفيدهم التذكير . وقد أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه وابن عساكر عن أنس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال " أول نبي أرسل نوح " . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وأبو نعيم وابن عساكر عن يزيد الرقاشي قال : إنما سمى نوح عليه السلام نوحا لطول ما ناح على نفسه . وأخرج ابن المنذر عن عكرمة نحوه . وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس قال : كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على شريعة من الحق . وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك قال : الملأ يعني الأشراف من قومه . وأخرج أبو الشيخ عن السدي ( أن جاءكم ذكر من ربكم ) يقول بيان من ربكم . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( إنهم كانوا قوما عمين ) قال : كفارا وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد ( إنهم كانوا قوما عمين ) قال : عن الحق . سورة الأعراف الآية ( 65 - الرحمن 72 ) قوله ( وإلى عاد أخاهم هودا ) أي وأرسلنا إلى قوم عاد أخاهم : أي واحدا من قبيلتهم أو صاحبهم أو سماه أخا لكونه ابن آدم مثلهم وعاد من هو ولد سام بن نوح . قيل هو عاد بن عوص بن إرم بن شالخ بن أرفخشذ بن سام ابن نوح ، وهود هو ابن عبد الله بن رباح بن الخلود بن عوص بن إرم بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح ، و ( هودا ) عطف بيان ( قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ) . قد تقدم تفسير هذا قريبا ، والاستفهام في ( أفلا تتقون ) للإنكار . وقد تقدم أيضا تفسير الملأ ، والسفاهة الخفة والحمق . وقد تقدم بيان ذلك في البقرة ،