الشوكاني

212

فتح القدير

على التفصيل ، أو التصرف في مخلوقاته ، ولما ذكر سبحانه في هذه الآية خلق السماوات والأرض في ذلك الأمد اليسير ، ثم ذكر استواءه على عرشه وتسخير الشمس والقمر والنجوم ، وأن له الخلق والأمر . قال ( تبارك الله رب العالمين ) أي كثرت بركته واتسعت ، ومنه بورك الشئ وبورك فيه ، كذا قال ابن عرفة . وقال الأزهري في ( تبارك ) معناه تعالى وتعاظم . وقد تقدم تفسير ( رب العالمين ) في الفاتحة مستكملا . وقد أخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ( ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة ) الآية قال : ينادي الرجل أخاه فيقول : يا أخي أغثني فإني قد احترقت فأفض على من الماء ، فيقال أجبه ، فيقول ، إن الله حرمهما على الكافرين . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله ( أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله ) قال : من الطعام . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد في الآية قال : يستسقونهم ويستطعمونهم ، وفى قوله ( إن الله حرمهما على الكافرين ) قال : طعام الجنة وشرابها . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله ( فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا ) يقول : نتركهم في النار كما تركوا لقاء يومهم هذا . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ( فاليوم ننساهم ) قال : نؤخرهم . وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ( هل ينظرون إلا تأويله ) قال : عاقبته . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد قال ( يوم يأتي تأويله ) جزاؤه . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس ( يوم يأتي تأويله ) قال يوم القيامة . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس ( ما كانوا يفترون ) قال : ما كانوا يكذبون في الدنيا . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس في قوله ( خلق السماوات والأرض في ستة أيام ) قال : كل يوم مقداره ألف سنة . وأخرج ابن مردويه عن أم سلمة قال في قوله ( استوى على العرش ) الكيف غير معقول ، والاستواء غير مجهول ، والإقرار به إيمان ، والجحود كفر . وأخرج اللالكائي عن مالك أن رجلا سأله كيف استوى على العرش ؟ فقال : الكيف غير معقول والاستواء منه غير مجهول ، والإيمان به واجب ، والسؤال عنه بدعة . وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الدعاء والخطيب في تاريخه عن الحسن بن علي قال : أنا ضامن لمن قرأ هذه العشرين آية في كل ليلة أن يعصمه الله من كل سلطان ظالم ، ومن كل شيطان مريد ، ومن كل سبع ضاري ، ومن كل لص عادى : آية الكرسي ، وثلاث آيات من الأعراف ( إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض ) وعشرا من أول سورة الصافات ، وثلاث آيات من الرحمن . أولها - يا معشر الجن والإنس - ، وخاتمة الحشر . وأخرج أبو الشيخ بن عبيد بن أبي مرزوق قال : من قرأ عند نومه ( إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض ) الآية ، بسط عليه ملك جناحه حتى يصبح وعوفي من السرق . وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن قيس صاحب عمر بن عبد العزيز قال : مرض رجل من أهل المدينة فجاءه زمرة من أصحابه يعودونه ، فقرأ رجل منهم ( إن ربكم الذي خلق السماوات والأرض ) الآية كلها ، وقد أصمت الرجل فتحرك ثم استوى جالسا ، ثم سجد يومه وليلته حتى كان من الغد من الساعة التي سجد فيها ، قال له أهله : الحمد لله الذي عافاك ، قال : بعث إلى نفسي ملك يتوفاها ، فلما قرأ صاحبكم الآية التي قرأ سجد الملك وسجدت بسجوده ، فهذا حين رفع رأسه ، ثم مال فقضى . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله ( يغشى الليل النهار ) قال : يغشى الليل النهار فيذهب بضوئه ويطلبه سريعا حتى يدركه . وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال : يلبس الليل النهار . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( حثيثا ) قال : سريعا .