الشوكاني
204
فتح القدير
لسؤال مقدر ، والمعنى لكل طائفة منكم ضعف من العذاب : أي الطائفة الأولى ، والطائفة الأخرى ( ولكن لا تعلمون ) بما لكل نوع من العذاب ( وقالت أولاهم لأخراهم ) أي قال السابقون للاحقين ، أو المتبوعون للتابعين ( فما كان لكم علينا من فضل ) بل نحن سواء في الكفر بالله واستحقاق عذابه ( فذوقوا ) عذاب النار كما ذقناه ( بما كنتم تكسبون ) من معاصي الله والكفر به . وقد أخرج ابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه والخطيب وابن النجار عن أبي الدرداء قال : تذاكرنا زيادة العمر عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقلنا من وصل رحمه أنسئ في أجله فقال : إنه ليس بزائد في عمره ، قال الله تعالى ( فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ) ولكن الرجل يكون له الذرية الصالحة ، فيدعون الله من بعده فيبلغه ذلك ، فذلك الذي ينسأ في أجله . وفى لفظ : فيلحقه دعاؤهم في قبره ، فذلك زيادة العمر . وهذا الحديث ينبغي أن يكشف عن إسناده ففيه نكارة ، وقد جاءت الأحاديث الصحيحة في الصحيحين وغيرهما بخلافه . وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن أبي عروبة قال : كان الحسن يقول ما أحمق هؤلاء القوم يقولون اللهم أطل عمره ، والله يقول ( فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ) . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر من طريق الزهري عن ابن المسيب قال : لما طعن عمر قال كعب : لو دعا الله لأخر في أجله ، فقيل له : أليس قد قال الله ( فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ) فقال كعب : وقد قال الله - وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب - . وأخرج الفريابي وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ( أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب ) قال : ما قدر لهم من خير وشر . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه في الآية قال : من الأعمال من عمل خيرا جزى به ومن عمل شرا جزى به . وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عنه أيضا قال : نصيبهم من الشقاوة والسعادة . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد في الآية قال : ما سبق من الكتاب . وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن محمد بن كعب في الآية قال : رزقه وأجله وعمله . وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي صالح في الآية قال : من العذاب . وأخرج عبد بن حميد عن الحسن مثله . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله ( قد خلت ) قال : قد مضت ( كلما دخلت أمة لعنت أختها ) قال : كلما دخلت أهل ملة لعنوا أصحابهم على ذلك ، يلعن المشركون المشركين ، واليهود اليهود . والنصارى النصارى ، والصابئون الصابئين ، والمجوس المجوس ، تلعن الآخرة الأولى ( حتى إذا اداركوا فيها جميعا قالت أخراهم ) الذين كانوا في آخر الزمان ( لأولاهم ) الذين شرعوا لهم ذلك الدين ( ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار قال لكل ضعف ) الأولى والآخرة ( وقالت أولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضل ) وقد ضللتم كما ضللنا . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ( عذابا ضعفا ) قال : مضاعفا ( قال لكل ضعف ) قال : مضاعف ، وفى قوله ( فما كان لكم علينا من فضل ) قال : تخفيف من العذاب . سورة الأعراف الآية ( 40 )