الشوكاني
205
فتح القدير
سورة الأعراف الآية ( 41 - 43 ) قوله ( لا تفتح لهم أبواب السماء ) قرأ ابن عباس وحمزة والكسائي بفتح التحتية لكون تأنيث الجمع غير حقيقي فجاز تذكيره . وقرأ الباقون بالفوقية على التأنيث . وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي تفتح بالتخفيف . وقرأ الباقون بالتشديد ، والمعنى : أنها لا تفتح أبواب السماء لأرواحهم إذا ماتوا ، وقد دل على هذا المعنى وأنه المراد من الآية ما جاء في الأحاديث الصحيحة أن الملائكة إذا انتهوا بروح الكافر إلى السماء الدنيا يستفتحون فلا تفتح لهم أبواب السماء ، وقيل لا تفتح أبواب السماء لأدعيتهم إذا دعوا قاله مجاهد والنخعي ، وقيل لأعمالهم : أي لا تقبل ، بل ترد عليهم فيضرب بها في وجوههم ، وقيل المعنى : أنها لا تفتح لهم أبواب الجنة يدخلونها ، لأن الجنة في السماء ، فيكون على هذا القول العطف لجملة ( ولا يدخلون الجنة ) من عطف التفسير ، ولا مانع من حمل الآية على ما يعم الأرواح والدعاء والأعمال ، ولا ينافيه ورود ما ورد من أنها لا تفتح أبواب السماء لواحد من هذه ، فإن ذلك لا يدل على فتحها لغيره مما يدخل تحت عموم الآية . قوله ( ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط ) أي أن هؤلاء الكفار المكذبين المستكبرين لا يدخلون الجنة بحال من الأحوال ، ولهذا علقه بالمستحيل ، فقال ( حتى يلج الجمل في سم الخياط ) وهو لا يلج أبدا ، وخص الجمل بالذكر لكونه يضرب به المثل في كبر الذات ، وخص سم الخياط ، وهو ثقب الإبرة بالذكر لكونه غاية في الضيق ، والجمل الذكر من الإبل والجمع جمال وأجمال وجمالات ، وإنما يسمى جملا إذا أربع . وقرأ ابن عباس " الجمل " بضم الجيم وفتح الميم مشددة ، وهو حبل السفينة الذي يقال له القلس وهو حبال مجموعة قاله ثعلب ، وقيل الحبل الغليظ من القنب ، وقيل الحبل الذي يصعد به في النخل . وقرأ سعيد بن جبير " الجمل " بضم الجيم وتخفيف الميم : وهو القلس أيضا . وقرأ أبو السماك " الجمل " بضم الجيم وسكون الميم . وقرئ أيضا بضمهما . وقرأ عبد الله بن مسعود " حتى يلج الجمل الأصغر في سم الخياط " وقرئ ( في سم ) بالحركات الثلاث ، والسم : كل ثقب لطيف ، ومنه ثقب الإبرة ، والخياط ما يخاط به ، يقال خياط ومخيط ( وكذلك نجزى المجرمين ) أي مثل ذلك الجزاء الفظيع نجزى المجرمين : أي جنس من أجرم وقد تقدم تحقيقه . والمهاد : الفراش ، والغواش جمع غاشية : أي نيران تغشاهم من فوقهم كالأغطية ( وكذلك نجزى الظالمين ) أي مثل ذلك الجزاء العظيم نجزى من اتصف بصفة الظلم . قوله ( لا نكلف نفسا إلا وسعها ) أي لا نكلف العباد إلا بما يدخل تحت وسعهم ويقدرون عليه ، ولا نكلفهم ما لا يدخل تحت وسعهم ، وهذه الجملة معترضة بين المبتدأ والخبر ، ومثله - لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها - وقرأ الأعمش تكلف بالفوقية ورفع نفس ، والإشارة بقوله ( أولئك ) إلى الموصول ، وخبره ( أصحاب الجنة ) والجملة خبر الموصول ، وجملة و ( هم فيها خالدون ) في محل نصب على الحال . قوله ( ونزعنا ما في صدورهم من غل ) هذا من جملة ما ينعم الله به على أهل الجنة أن ينزع الله