الشوكاني

181

فتح القدير

وقد أخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد ( تماما على الذي أحسن ) قال : على المؤمنين المحسنين . وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي صخر ( تماما على الذي أحسن ) قال : تماما لما كان قد أحسن الله . وأخرج أيضا عن ابن زيد قال تماما لنعمته عليهم وإحسانه إليهم . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ( وهذا كتاب ) قال : هو القرآن الذي أنزل الله على محمد ( فاتبعوه واتقوا ) يقول : فاتبعوا ما أحل الله فيه واتقوا ما حرم . وأخرج هؤلاء عن مجاهد في قوله ( على طائفتين من قبلنا ) قال : اليهود والنصارى ، خاف أن تقوله قريش . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : هم اليهود والنصارى ( وإن كنا عن دراستهم ) قال : تلاوتهم . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ( لكنا أهدى منهم ) قال : هذا قول كفار العرب . وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ( فقد جاءكم بينة من ربكم ) يقول : قد جاءتكم بينة لسان عربي مبين حين لم يعرفوا دراسة الطائفتين . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( صدف عنها ) قال : أعرض عنها . وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك في قوله ( يصدفون ) قال : يعرضون . سورة الأنعام الآية ( 158 ) أي لما أقمنا عليهم الحجة وأنزلنا الكتاب على رسولنا المرسل إليهم ، فلم ينفعهم ذلك ولم يرجعوا به عن غوايتهم فما بقي بعد هذا إلا أنهم ( ينظرون ) أي ينتظرون ( أن تأتيهم الملائكة ) أي ملائكة الموت لقبض أرواحهم ، وعند ذلك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل ( أو يأتي ربك ) يا محمد كما اقترحوه بقولهم - لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا - وقيل معناه أو يأتي أمر ربك بإهلاكهم ، وقيل المعنى : أو يأتي كل آيات ربك بدليل قوله ( أو يأتي بعض آيات ربك ) وقيل هو من المتشابه الذي لا يعلم تأويله إلا الله ، وقد جاء في القرآن حذف المضاف كثيرا كقوله - واسأل القرية - وقوله - وأشربوا في قلوبهم العجل - أي حب العجل ، وقيل إتيان الله مجيئه يوم القيامة لفصل القضاء بين خلقه كقوله - وجاء ربك والملك صفا صفا - . قوله ( يوم يأتي بعض آيات ربك ) . قرأ ابن عمر وابن الزبير ( يوم تأتي ) بالفوقية ، وقرأ الباقون بالتحتية . قال المبرد : التأنيث على المجاورة لمؤنث لا على الأصل ومنه قول جرير : لما أتى خبر الزبير تواضعت * سور المدينة والجبال الخشع وقرأ ابن سيرين لا تنفع بالفوقية . قال أبو حاتم : إن هذا غلط عن ابن سيرين . وقد قال الناس في هذا شئ دقيق من النحو ذكره نفطويه ، وذلك أن الإيمان والنفس كل واحد منهما مشتمل على الآخر ، فأنث الإيمان إذ هو من النفس . قال النحاس وفيه وجه آخر وهو أن يؤنث الإيمان ، لأنه مصدر كما يذكر المصدر المؤنث مثل - فمن جاءه موعظة من ربه - . ومعنى ( يوم يأتي بعض آيات ربك ) يوم يأتي الآيات التي اقترحوها ، وهي التي تضطرهم إلى الإيمان ( لا ينفع نفسا إيمانها ) أو ما هو أعم من ذلك فيدخل فيه ما ينتظرونه ، وقيل هي الآيات التي هي علامات القيامة المذكورة في الأحاديث الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فهي التي إذا جاءت