الشوكاني

151

فتح القدير

عداهم بفتح العين وضم الدال وتشديد الواو ، ومعنى القراءتين واحد : أي ظلما وعدوانا ، وهو منتصب على الحال ، أو على المصدر أو على أنه مفعول له ( كذلك زينا لكل أمة عملهم ) أي مثل ذلك التزيين زينا لكل أمة من أمم الكفار عملهم من الخير والشر - يضل من يشاء ويهدى من يشاء - ( ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون ) في الدنيا من المعاصي التي لم ينتهوا عنها ولا قبلوا من المرسلين ما أرسلهم الله به إليهم وما تضمنته كتبه المنزلة عليهم . وقد أخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ( قد جاءكم بصائر ) أي بينة ( فمن أبصر فلنفسه ) أي فمن اهتدى فإنما يهتدى لنفسه ( ومن عمى ) أي من ضل ( فعليها ) . وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه والضياء في المختارة عن ابن عباس أنه كان يقرأ " دارست " وقال : قرأت . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عنه ( درست ) قال : قرأت وتعلمت . وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه عنه أيضا قال ( دارست ) خاصمت جادلت تلوت . وأخرج أبو الشيخ عن السدي ( وأعرض عن المشركين ) قال : كف عنهم ، وهذا منسوخ نسخة القتال - فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم - وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله ( ولو شاء الله ما أشركوا ) يقول الله تبارك وتعالى : لو شئت لجمعتهم على الهدى أجمعين . وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ( وما أنت عليهم بوكيل ) أي بحفيظ . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله ( ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله ) قال : قالوا يا محمد لتنتهين عن سبك آلهتنا أو لنهجون ربك ، فنهاهم الله أن يسبوا أوثانهم ( فيسبوا الله عدوا بغير علم ) . وقد ثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال " ملعون من سب والديه ، قالوا يا رسول الله وكيف يسب الرجل والديه ؟ قال : يسب أبا الرجل فيسب أباه ، ويسب أمه فيسب أمه " . سورة الأنعام الآية ( 109 - 113 ) قوله ( وأقسموا بالله ) أي الكفار مطلقا ، أو كفار قريش ، وجهد الأيمان أشدها : أي أقسموا بالله أشد