الشوكاني

141

فتح القدير

" لقد تقطع ما بينكم " على إسناد الفعل إلى ما : أي الذي بينكم ( وضل عنكم ما كنتم تزعمون ) من الشركاء والشرك ، وحيل بينكم وبينهم . وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس في قوله ( وما قدروا الله حق قدره ) قال : هم الكفار لم يؤمنوا بقدرة الله ، فمن آمن أن الله على كل شئ قدير قد قدر الله حق قدره ، ومن لم يؤمن بذلك فلم يقدر الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شئ . قالت اليهود : يا محمد أنزل الله عليك كتابا ؟ قال : نعم ، قالوا : والله ما أنزل الله من السماء كتابا ، فأنزل الله ( قل ) يا محمد ( من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى ) إلى آخر الآية . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد ( وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شئ ) قالها مشركو قريش . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي قال : قال فنحاص اليهودي ما أنزل الله على محمد من شئ فنزلت . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عكرمة قال : نزلت في مالك بن الصيف . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : جاء رجل من اليهود يقال له مالك بن الصيف ، فخاصم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " أنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى هل تجد في التوراة أن الله يبغض الحبر السمين ؟ وكان حبرا سمينا ، فغضب وقال : والله ما أنزل الله على بشر من شئ ، فقال له أصحابه : ويحك ولا على موسى ؟ قال : ما أنزل الله على بشر من شئ ، فنزلت " . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ( تجعلونه قراطيس ) قال : اليهود ، وقوله ( وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم ) قال : هذه للمسلمين . وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ( وعلمتم ما لم تعلموا ) قال : هم اليهود آتاهم الله علما فلم يقتدوا به ولم يأخذوا به ولم يعملوا به ، فذمهم الله في علمهم ذلك . وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ( وهذا كتاب أنزلناه مبارك ) قال : هو القرآن الذي أنزله الله علي محمد صلى الله عليه وآله وسلم . وأخرج عبد بن حميد عنه قال ( مصدق الذي بين يديه ) أي من الكتب التي قد خلت قبله . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله ( ولتنذر أم القرى ) قال : مكة ومن حولها . قال : يعني ما حولها من القرى إلى المشرق والمغرب . وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : إنما سميت أم القرى لأن أول بيت وضعت بها . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله ( ولتنذر أم القرى ) قال : هي مكة ، قال : وبلغني أن الأرض دحيت من مكة . وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء بن دينار نحوه . وأخرج الحاكم في المستدرك عن شرحبيل بن سعد قال : نزلت في عبد الله بن أبي سرح ( ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحى إلي ولم يوح إليه شئ ) الآية ، فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مكة فر إلى عثمان أخيه من الرضاعة ، فغيبه عنده حتى اطمأن أهل مكة ، ثم استأمن له . وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي خلف الأعمى : أنها نزلت في عبد الله بن أبي سرح وكذلك روى ابن أبي حاتم عن السدي . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن ابن جريج في قوله ( ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحى إلي ولم يوح إليه شئ ) قال : نزلت في مسيلمة الكذاب ونحوه ممن دعا إلى مثل ما دعا إليه ( ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ) قال : نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح . وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن عكرمة نحوه . وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة لما نزلت - والمراسلات عرفا فالعاصفات عصفا - قال : النضر وهو من بني عبد الدار : والطاحنات طحنا والعاجنات عجنا قولا كثيرا ، فأنزل الله ( ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا ) الآية . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في