الشوكاني
118
فتح القدير
بما أعد الله له من الجزاء العظيم . ومنذرين لمن عصاهم بما له عند الله من العذاب الوبيل ، وقيل مبشرين في الدنيا بسعة الرزق وفى الآخرة بالثواب ، ومنذرين مخوفين بالعقاب ، وهما حالان مقدرتان : أي ما نرسلهم إلا مقدرين تبشيرهم وإنذارهم ( فمن آمن وأصلح ) أي آمن بما جاءت به الرسل ( وأصلح ) حال نفسه بفعل ما يدعونه إليه ( فلا خوف عليهم ) بوجه من الوجوه ( ولا هم يحزنون ) بحال من الأحوال ، هذا حال من آمن وأصلح ، وأما حال المكذبين فهو أنه يمسهم العذاب بسبب فسقهم : أي خروجهم عن التصديق والطاعة . وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ( يصدفون ) قال : يعدلون . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ( يصدفون ) قال : يعرضون ، وقال في قوله ( قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة ) قال : فجأة آمنين ، أو جهرة ، قال : وهم ينظرون . وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال : كل فسق في القرآن فمعناه الكذب . سورة الأنعام الآية ( 50 - 55 ) أمره الله سبحانه بأن يخبرهم لما كثر اقتراحهم عليه وتعنتهم بإنزال الآيات التي تضطرهم إلى الإيمان أنه لم يكن عنده خزائن الله حتى يأتيهم بما اقترحوه من الآيات . والمراد خزائن قدرته التي تشتمل على كل شئ من الأشياء ، ويقول لهم : إنه لا يعلم الغيب حتى يخبرهم به ويعرفهم بما سيكون في مستقبل الدهر ( ولا أقول لكم إني ملك ) حتى تكلفوني من الأفعال الخارقة للعادة ما لا يطيقه البشر . وليس في هذا ما يدل على أن الملائكة أفضل من الأنبياء . وقد اشتغل بهذه المفاضلة قوم من أهل العلم ولا يترتب على ذلك فائدة دينية ولا دنيوية . بل الكلام في مثل هذا من الاشتغال بما لا يعنى ، ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ( إن أتبع إلا ما يوحى إلي ) أي ما أتبع إلا ما يوحيه الله إلي ، وقد تمسك بذلك من لم يثبت اجتهاد الأنبياء عملا بما يفيده القصر في هذه الآية ، والمسألة مدونة في الأصول والأدلة عليها معروفة . وقد صح عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال " أوتيت القرآن ومثله معه