الشوكاني
113
فتح القدير
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ( لعب ولهو ) قال : كل لعب : لهو . وأخرج الترمذي وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والحاكم وصححه والضياء في المختارة عن علي بن أبي طالب قال : قال أبو جهل للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : إنا لا نكذبك ولكن نكذب بما جئت به . فأنزل الله ( فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون ) . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي يزيد المدني أن أبا جهل قال : والله إني لأعلم أنه صادق ، ولكن متى كنا تبعا لبني عبد مناف ؟ . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه عن أبي ميسرة نحو رواية علي بن أبي طالب . وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ( ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون ) قال : يعلمون أنك رسول الله ويجحدون . وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله ( ولقد كذبت رسل من قبلك ) قال : يعزى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج مثله . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس قال ( فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض ) والنفق : السرب ، فتذهب فيه فتأتيهم بآية أو تجعل لهم سلما في السماء فتصعد عليه ( فتأتيهم بآية ) أفضل مما أتيناهم به فافعل ( ولو شاء الله لجمعهم على الهدى ) يقول سبحانه : لو شئت لجمعتهم على الهدى أجمعين . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ( نفقا في الأرض ) قال : سربا ( أو سلما في السماء ) قال : يعنى الدرج . وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن في قوله ( إنما يستجيب الذين يسمعون ) قال : المؤمنون ( والموتى ) قال : الكفار . وأخرج هؤلاء عن مجاهد مثله . سورة الإنعام الآية ( 37 - 39 ) هذا كان منهم تعنتا ومكابرة حيث لم يقتدوا بما قد أنزله الله على رسوله من الآيات البينات التي من جملتها القرآن ، وقد علموا أنهم قد عجزوا عن أن يأتوا بسورة مثله . ومرادهم بالآية هنا هي التي تضطرهم إلى الإيمان كنزول الملائكة بمرأى منهم ومسمع ، أو نتق الجبل كما وقع لبني إسرائيل ، فأمره الله سبحانه أن يجيبهم بأن الله قادر على أن ينزل على رسوله آية تضطرهم إلى الإيمان ، ولكنه ترك ذلك لتظهر فائدة التكليف الذي هو الابتلاء والامتحان ، وأيضا لو أنزل آية كما طلبوا لم يمهلهم بعد نزولها بل سيعاجلهم بالعقوبة إذا لم يؤمنوا . قال الزجاج : طلبوا أن يجمعهم على الهدى ، يعني جمع إلجاء ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) أن الله قادر على ذلك ، وأنه تركه لحكمة بالغة لا تبلغها عقولهم . قوله ( وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ) الدابة من دب يدب فهو دأب : إذا مشى مشيا فيه تقارب خطو . وقد تقدم بيان ذلك في البقرة ( ولا طائر ) معطوف على ( دابة ) مجرور في قراءة الجمهور . وقرأ الحسن وعبد الله بن أبي إسحاق ( ولا طائر ) بالرفع عطفا على موضع من دابة على تقدير زيادة من ، و ( بجناحيه ) لدفع الإيهام ، لأن العرب تستعمل الطيران لغير الطير كقولهم : طرفي جاجتي :