الشوكاني
103
فتح القدير
الأنعام الآية ( 12 - 21 ) قوله ( قل لمن ما في السماوات والأرض ) هذا احتجاج عليهم وتبكيت لهم ، والمعنى : قل لهم هذا القول فإن قالوا فقل لله ، وإذا ثبت أن له ما في السماوات والأرض إما باعترافهم ، أو بقيام الحجة عليهم فالله قادر على أن يعاجلهم بالعقاب ، ولكنه كتب على نفسه الرحمة : أي وعد بها فضلا منه وتكرما . وذكر النفس هنا عبارة عن تأكد وعده وارتفاع الوسائط دونه ، وفى الكلام ترغيب للمتولين عنه إلى الإقبال إليه وتسكين خواطرهم بأنه رحيم بعباده لا يعاجلهم بالعقوبة وأنه يقبل منهم الإنابة والتوبة ، ومن رحمته لهم إرسال الرسل ، وإنزال الكتب ، ونصب الأدلة . قوله ( ليجمعنكم إلى يوم القيامة ) اللام جواب قسم محذوف . قال الفراء وغيره : يجوز أن يكون تمام الكلام عند قوله ( الرحمة ) ويكون ما بعدها مستأنفا على جهة التبيين فيكون المعنى ( ليجمعنكم ) ليمهلنكم وليؤخرن جمعكم . وقيل المعنى : ليجمعنكم في القبور إلى اليوم الذي أنكرتموه . وقيل ( إلى ) بمعنى في : أي ليجمعنكم في يوم القيامة . وقيل يجوز أن يكون موضع ( ليجمعنكم ) النصب على البدل من الرحمة ، فتكون اللام بمعنى أن . والمعنى : كتب ربكم على نفسه الرحمة أن يجمعنكم كما قالوا في قوله تعالى - ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه - أي أن يسجنوه ، وقيل إن جملة ( ليجمعنكم ) مسوقة للترهيب بعد الترغيب ، وللوعيد بعد الوعد : أي إن أمهلكم برحمته فهو مجازيكم بجمعكم ثم معاقبة من يستحق عقوبته من العصاة ، والضمير في ( لا ريب فيه ) لليوم أو للجمع . قوله ( الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون ) . قال الزجاج : إن الموصول مرتفع على الابتداء ،