زكريا الأنصاري

83

فتح الوهاب

فصل في حكم مؤنة الزوجة إن أسلمت أو ارتدت مع زوجها ، أتخلف أحدهما عن الآخر . لو ( أسلما معا ) قبل دخول أو بعده ( أو ) أسلمت ( هي بعد دخول قبله أو دونه ، استمرت المؤنة ) لاستمرار النكاح في الأولين ، ولاتيان الزوجة في الثالثة بالواجب عليها فلا يسقط به مؤنتها ، وإن حدث منها مانع التمتع ، كما لو فعلت الواجب عليها من صلاة أو صوم ، بخلاف ما لو أسلم قبلها أو دونها . وكانت غير كتابية ، لنشوزها بالتخلف ( كأن ارتد دونها ) فإن مؤنتها ، مستمرة لأنها لم تحدث شيئا . وهو الذي أحدث الردة ، بخلاف ما لو ارتدت دونه أو ارتدا معا وإن أسلمت في العدة فلا مؤنة لها لنشوزها بالردة وتعبيري بالمؤنة أعم من تعبيره بالنفقة . باب الخيار في النكاح ( والاعفاف ونكاح الرقيق ) وما يذكر معها ( يثبت خيار لكل ) من الزوجين ، بما وجده بالآخر . وإن حدث بعد العقد والدخول مما ذكرته بقولي ( بجنون ) ولو متقطعا وهو مرض يزيل الشعور من القلب مع بقاء القوة ، والحركة في الأعضاء . ( ومستحكم جذام ) وهو علة يحمر منها العضو ثم يسود ثم يتقطع ويتناثر . ( و ) مستحكم ( برص ) وهو بياض شديد مبقع وذلك لفوات كمال التمتع ، ( وإن تماثلا ) أي الزوجان في العيب لان الانسان يعاف من غيره ما لا يعاف من نفسه . نعم المجنونان يتعذر الخيار لهما لانتفاء الاختيار وذكر الاستحكام من زيادتي . ( و ) يثبت خيار ( لوليها ) أي الزوجة ، ( بكل منها ) أي من الثلاثة ، ( إن قارن عقدا ) وإن رضيت لأنه يعبر بذلك ما إذا حدث بعد العقد لأنه لا يعير به وبخلاف الجب . والعنة الآتيين لذلك ولاختصاص الضرر بها ( ولزوج برتقها وبقرنها ) بفتح رائه أرجح من إسكانها ، وهما انسداد محل الجماح منها في الأول بلحم . وفي الثاني بعظم وقيل بلحم ، وذلك لفوات التمتع المقصود من النكاح ( ولها بجبة ) أي قطع ذكره أو بعضه ، بحيث لم يبق منه قدر حشفته ولو بفعلها أو بعد وطئ ( وبعنته ) أي عجزه عن الوطئ في القبل وهو غير صبي ومجنون ( قبل وطئ ) لحصول الضرر بهما . وقياسا فيما إذا جبت ذكره على المكتري إذا خرب الدار المكتراة بخلاف المشتري إذا عيب المبيع قبل القبض لأنه قابض لحقه . أما بعد الوطئ فلا خيار لها بالعنة لأنها مع رجاء زوالها عرفت قدرته على الوطئ ،