زكريا الأنصاري

75

فتح الوهاب

بعثته في أشغالها بحق الملك ، وإذا تعذر الجمع بينهما بطل الأضعف وثبت الأقوى وهو الملك لأنه يملك به الرقبة والمنفعة . والنكاح لا يملك به إلا ضرب من المنفعة وخرج بتام ما لو ابتاعها بشرط الخيار له ، ثم فسخ لم ينفسخ نكاحه كما نقله في المجموع عن قول الروياني أنه ظاهر المذهب ، وكذا لو ابتاعته كذلك . ( ولا ) ينكح ( حرمن بها رق لغيره ) ولو مبعضة ( إلا ) بثلاثة شروط ، وإن عم الثالث الحر وغيره واختص بالمسلم أحدها ( بعجزه عمن تصلح لتمتع ) ولو كتابية أو أمة بأن لا يكون تحته شئ من ذلك ، ولا قادرا عليه كأن يكون تحته من لا تصلح للتمتع كصغيرة لا تحتمل الوطئ أو رتقاء أو برصاء أو هرمة أو مجنونة ، لأنها لا تغنيه فهي كالمعدومة . ولآية : * ( ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات ) * . بخلاف ما إذا كان تحته من تصلح للتمتع ، أو قادرا عليها لاستغنائه حينئذ عن إرقاق الولد أو بعضه . ولمفهوم الآية . والمراد بالمحصنات الحرائر وقوله : المؤمنات ، جرى على الغالب من أن المؤمن إنما يرغب في المؤمنة . وتعبيري بمن تصلح أعم من تعبيره بحرة . وسواءا أكان العجز حسيا وهو ظاهر أو شرعيا ( كأن ظهرت ) عليه ( مشقة في سفره لغائبة أو خاف زنا مدته ) ، أي مدة سفره إليها وضبط الامام المشقة بأن ينسب متحملها في طلب الزوجة إلى الاسراف ومجاوزة الحد ، ( أو وجد حرة بمؤجل ) وهو فاقد للمهر ، لأنه قد يعجز عنه عند حلوله ( أو بلا مهر ) كذلك لوجوب مهرها عليه بالوطئ ، ( أو بأكثر من مهر مثل ) وإن قدر عليه كما لا يجب شراء ماء الطهر بأكثر من ثمن مثله ، وهذه والتي قبلها من زيادتي ( لا ) إن وجدها ( بدونه ) أي بدون مهر المثل ، وهو واجده فلا تحل له من ذكرت لقدرته على نكاح حرة . ( و ) ثانيها ( بخوفه زنا ) بأن تغلب شهوته ، وتضعف تقواه بخلاف من ضعفت شهوته ، أو قوي تقواه قال تعالى : * ( ذلك لمن خشي العنت منكم ) * أي الزنا ، وأصله المشقة سمي به الزنا لأنه سببها بالحد في الدنيا ، والعقوبة في الآخرة . والمراد بالعنت عمومه لا خصوصه ، حتى لو خاف العنت من أمه بعينها لقوة ميله إليها لم ينكحها ، إذا كان واجدا للطول كذا في بحر الروياني . والوجه ترك التقييد بوجود الطول لأنه يقتضي جواز نكاحها عند فقط الطول ، فيفوت اعتبار عموم العنت مع أن وجود الطول كاف في المنع من نكاحها ، وبهذا الشرط علم أن الحر لا ينكح أمتين كما علم من الأول أيضا . ( و ) ثالثها ( بإسلامها لمسلم ) حر أو غيره كما مر ، فلا تحل له أمة . كتابية أما الحر فلقوله تعالى : * ( فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات ) * . وأما غير الحر فلان المانع من نكاحها كفرها فساوى الحر كالمرتدة والمجوسية ، وفي جواز نكاح أمة مع تيسر مبعضة