زكريا الأنصاري
68
فتح الوهاب
فصل في تزويج المحجور عليه ( لا يزوج مجنون إلا كبير لحاجة ) كأن تظهر رغبته في النساء بدورانه ، حولهن وتعلقه بهن ونحو ذلك ، أو يتوقع الشفاء به بقول عدلين من الأطباء ( ف ) - يزوج ( واحدة ) لاندفاع الحاجة بها ، وفي التقييد بالواحدة بحث للأسنوي ويزوجه أب ثم جد ثم حاكم دون سائر العصبات ، كولاية المال . وتقدم أنه يلزم الأب تزويج مجنون محتاج للنكاح ، فعلم أنه لا يزوج مجنون كبير غير محتاج لا صغير ، لأنه غير محتاج إليه في الحال ، وبعد البلوغ لا يدري كيف يكون الامر بخلاف الصغير العاقل ، إذ الظاهر حاجته إليه بعد البلوغ ولا مجال لحاجة تعهده وخدمته . فإن للأجنبيات أن يقمن بهما ، وقضية هذا أن ذلك في صغير لم يظهر على عورات النساء ، أما غيره فيلحق بالبالغ في جواز تزويجه لحاجة الخدمة . قاله الزركشي . ( ولأب ) وإن علا لا غيره لكمال شفقته ( تزويج صغير عاقل أكثر ) منها ، ولو أربعا لمصلحة إذ قد يكون في ذلك مصلحة وغبطة تظهر للولي فلا يزوج ممسوح ( و ) تزويج ( مجنونة ) ولو صغيرة وثيبا ( لمصلحة ) في تزويجها ، ولو بلا حاجة إليه بخلاف المجنون كما مر ، لان التزويج يفيدها المهر والنفقة ، ويغرم المجنون . وتقدم أنه يلزم الأب تزويج مجنونة محتاجة ، والتقييد بالأب في الأولى مع التصريح ، فيها بالمصلحة من زيادتي ( فإن فقد ) أي الأب ( زوجها حاكم ) كما يلي ما لها لكن بمراجعة أقاربها ندبا تطييبا لقلوبهم ، ولأنهم أعرف بمصلحتها ( إن بلغت واحتاجت ) للنكاح كأن تظهر علامات غلبة شهوتها أو يتوقع الشفاء بقول عدلين من الأطباء ، فعلم أنه لا يزوجها في صغرها لعدم حاجتها ولا بعد بلوغها لمصلحة من كفاية نفقة وغيرها ، وقد يقال قد تحتاج إلى الخدمة ولم تندفع حاجتها بغير الزوج فيزوجها لذلك . ( ومن حجر عليه لفلس صح نكاحه ) لأنه صحيح العبارة وله ذمة ( ومؤنة ) أي مؤنة نكاحه ( في كسبه ) ، لا فيما معه لتعلق حق الغرماء بما في يده ، فإن لم يكن له كسب ففي ذمته ، ( أو ) حجر عليه ( لسفه نكح واحدة لحاجة ) إلى النكاح ، لأنه إنما يزوج لها وهي تندفع بواحدة ( بإذن وليه أو قبل له وليه بإذنه بمهر مثل فأقل ) فيهما ، لأنه حر مكلف صحيح العبارة والاذن وقولي واحدة لحاجة من زيادتي ولا يعتد بقوله في الحاجة ، حتى تظهر أمارات الشهوة لأنه قد يقصد إتلاف ماله . والمزاد بوليه هنا الأب وإن علا ثم السلطان إن بلغ سفيها ، وإلا فالسلطان فقط ( فلو زاد ) على مهر المثل ( صح ) النكاح ( بمهر مثل ) أي بقدره ( من المسمى ) ولغا الزائد ،