زكريا الأنصاري
39
فتح الوهاب
كتاب قسم الفئ والغنيمة القسم بفتح القاف مصدر بمعنى القسمة ، والفئ مصدر فاء إذا رجع ثم استعمل في المال الراجع من الكفار إلينا والغنيمة فعيلة ، بمعنى مفعولة من الغنم وهو الربح والمشهور ، تغايرهما كما يؤخذ من العطف . وقيل كل منهما يطلق على الآخر إذا أفرد فإن جمع بينهما افترقا كالفقير والمسكين . وقيل الفئ يطلق على الغنيمة دون العكس ، والأصل في الباب آية : * ( ما أفاء الله على رسوله ) * . ولم تحل الغنائم لاحد قبل الاسلام بل كانت الأنبياء إذا غنموا مالا جمعوه ، فتأتي نار من السماء ، تأخذه ثم أحلت للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) . وكانت في صدر الاسلام له خاصة لأنه كالمقاتلين كلهم نصرة وشجاعة ، بل أعظم ثم نسخ ذلك واستقر الامر على ما يأتي ( الفئ نحو مال ) ، ككلب ينفع فهو أعم من قوله مال ( حصل ) لنا ( من كفار ) مما هو لهم ( بلا إيجاف ) أي إسراع خيل أو إبل أو بغال أو سفن أو رجالة أو نحوها ، فهو أولى من قوله إيجاف خيل وركاب لما عرف ولدفع إيراد أن المأخوذ من دارهم سرقة أو لقطة غنيمة لا فئ . مع أن كلامه يقتضي أنه فئ فتأمل . لكن قد يرد ما أهداه الكافر لنا في غير الحرب ، فإنه ليس بفئ ، كما أنه ليس بغنيمة مع صدق تعريف الفئ عليه ( كجزية وعشر تجارة وما جلوا ) أي تفرقوا ، ( عنه ) ، ولو لغير خوف كضرر أصابهم ، وإن أوهم كلام الأصل خلافه ( تركة مرتد وكافر معصوم ) هو أعم من قوله ذمي ، ( لا وارث له ) . وكذا الفاضل عن وارث له غير حائز ، ( فيخمس ) خمسة أخماس . للآية السابقة وإن لم يكن فيها تخميس فإنه مذكور في آية الغنيمة فحمل المطلق على المقيد . وكان ( صلى الله عليه وسلم ) يقسم له أربعة أخماسه وخمس خمسه ، ولكل من الأربعة المذكورين معه في الآية خمس خمس . وأما بعده فيصرف ما كان له من خمس الخمس لمصالحنا ، ومن الأخماس الأربعة للمرتزقة كما تضمنه قولي ( وخمسه ) أي الفئ لخمسة ( لمصالحنا ) دون مصالحهم ، ( كثغور ) أي سدها . ( وقضاة وعلماء ) بعلوم تتعلق بمصالحنا ، كتفسير وقراءة . والمراد بالقضاة غير قضاة العسكر ، أما قضاته وهم الذين يحكمون لأهل الفئ في مغزاهم فيرزقون من الأخماس الأربعة لا من خمس الخمس . كما قاله الماوردي وغيره ( يقدم )